أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٠٥
سلمنا دلالة ما ذكرتموه على اتصاف الرب- تعالى- بالسمع، و البصر، لكنه ينتقض بباقى الإدراكات من الشم، و الذوق، و اللمس؛ فإن ما ذكرتموه يوجب كونه- تعالى- متصفا بها؛ و لم يقل به قائل.
و الجواب:
أما السؤال الأول: فمندفع؛ و ذلك لأنه إذا ثبت كون الرب- تعالى- حيّا، و أن كونه حيا: مصحح لاتصافه بالسمع، و البصر؛ فالسمع، و البصر صفة كمال للحى على ما تقدم تقريره. فإذا لم يكن متصفا بهما، فهو ناقص، و سواء كان (ضدهما [١]) هو عدم السمع، و البصر، أو معنى ثابتا.
كيف و إن الأدلة (الدالة [٢]) على ثبوت الأعراض بعينها دالة على كون أضداد السمع، و البصر معنى، و سنبين ذلك فيما بعد إن شاء الله تعالى.
قولهم: لو كان صفة ثبوتية لكان مدركا، ليس كذلك لوجوه ثلاثة:
الأول: هو أن السهو من أضداد العلم، و هو معنى، و ما لزم أن يكون مدركا؛ فإنه لو كان مدركا لكونه ساهيا؛ لما كان ساهيا، فإذن ليس كل معنى يكون مدركا.
الثانى: هو أنا لا نسلم أن كل معنى يجب أن يكون مدركا؛ و لكن فيما كان من صفات الحى، أو فيما لا يكون من صفات الحى.
الأول: مسلم. و الثانى: ممنوع؛ و لكن لم قلتم بأن المانع من صفات/ الحى- إذ المانع من الإدراك بالسمع، و البصر، في اليد، و الرجل عندنا؛ مجانس للمانع في الجماد.
الثالث: سلمنا أن كل معنى يجب أن يكون مدركا؛ و لكن متى؟ إذا لزم منه التسلسل، أو إذا لم يلزم، الأول: ممنوع، و الثانى: مسلم.
و الموانع لو لزم أن تكون مدركة؛ للزم من عدم إدراكها، إدراك مانعها، و هلم جرا، إلى غير النهاية؛ و هو محال.
[١] فى أ (ضده).
[٢] ساقط من أ.