أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٠٤
سلمنا اتحاد مسمى الحى بين الشاهد و الغائب، و لكن لم قلتم إنه يلزم من وجود المصحح؛ وجود الصحة، و ما المانع من أن تكون ذات البارى- تعالى- مانعة؟ إذ لا يلزم من (وجود [١]) المصحح انتفاء المانع. و لهذا: فإن كونه حيا كما أنه مصحح لهذه الإدراكات؛ فهو مصحح في الشاهد لأضدادها. و ما لزم من وجوده في حق الله- تعالى- صحة اتصافه بأضداد الإدراكات.
و قد ترد عليه أسئلة أخرى يمكن الانفصال عنها و هى أن يقال:
سلمنا أنه يلزم من وجود المصحح؛ صحة اتصافه بالإدراكات؛ و لكن ما الّذي تعنون بأضداد الإدراكات؟
إن أردتم بها عدم الاتصاف بالإدراكات فهو حق؛ و لكن لا نسلم أن الاتصاف بعدم/ الإدراك ممتنع؛ و القول بأنه صفة نقص؛ عين محل النزاع.
و إن أردتم به معنى ثبوتيا: فهو غير مسلم.
و بيانه: أنه لو كان معنى؛ لوجب أن يدركه الحى من نفسه:
كإدراكه جميع صفاته التى شرطها الحياة؛ و ذلك كما إذا قدر أو علم، فإنه يدرك كونه عالما، أو قادرا، و العلم الاضطرارى يشهد بأنا لا ندرك معنى عند عدم إدراكنا للأمور الغائبة عنا.
سلمنا وجود أضداد الإدراكات، و لكن لا نسلم امتناع خلو الحى عنهما كما ذهب إليه أبو الهذيل.
سلمنا امتناع الخلو؛ و لكن لا نسلم أن أضداد الإدراكات من صفات النقص كما تقدم في مسألة الكلام.
سلمنا أنها نقص؛ و لكن لم قلتم بامتناع اتصاف الرب- تعالى- بها؟ فلئن رجعتم إلى الإجماع؛ فمدرك كون الإجماع حجة. إنما هو النصوص من الكتاب، و السنة، فلنرجع في إثبات السمع، و البصر إليهما؛ إذ هو أولى من هذا التطويل مع ضعفه.
[١] ساقط من أ.