أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٠١
«المسألة السادسة» «فى إثبات الإدراك لله تعالى»
و الإدراك و إن أطلق بمعنى العلم بالشيء؛ فإنه يصح أن يقال: أدرك فلان الشيء إذا علمه. و بمعنى اللحوق؛ إذ يقال: أدرك فلان العصر الفلانى. إذا لحقه. و بمعنى البلوغ لحالة من أحوال الكمال. و منه يقال: أدرك الغلام. إذا بلغ سن كمال العقل، و أدركت الثمار. إذا زهت، و استوت. إلا أن المقصود فيما نحن فيه؛ إنما هو الإدراك بمعنى السمع، و البصر.
و قد أجمع العقلاء، على أن الواحد منا مدرك. ثم اختلفوا:
فمن قال بنفى الأعراض: قال: هو مدرك، لا بإدراك.
و من أثبت الأعراض: قال هو مدرك، بإدراك، و إن الإدراك معنى، غير أن الإدراك عرض قائم بجزء من المدرك عند المعتزلة، و قائم بنفس المدرك عند من لا يرى تعدى حكم الصفة عن محلها.
و عند هذا اختلف المتكلمون في الرب تعالى:
فذهب أصحابنا [١]: إلى أنه سميع بسمع، بصير ببصر.
و ذهبت المعتزلة: إلى أنه سميع بلا سمع، بصير بلا بصر.
و ذهب ابن الجبائى [٢]: إلى أن معنى كونه سميعا، بصيرا: أنه حي لا آفة به.
[١] من كتب الأشاعرة المتقدمين على الآمدي:
انظر اللمع للأشعرى ص ٢٥، ٢٦ و الإبانة له
أيضا ص ٣٥، و التمهيد للباقلانى ص ٤٧ و الإنصاف له أيضا ص ٣٧ و أصول الدين للبغدادى
ص ٩٦، ٩٧.
و الإرشاد لإمام الحرمين ص ٧٢- ٧٦ و لمع
الأدلة له أيضا ص ٥٨.
و الاقتصاد للغزالى ص ٥١ و نهاية الأقدام
للشهرستانى ص ٣٤١- ٣٥٥.
و المحصل للرازى ص ١٢٣، ١٢٤ و معالم أصول
الدين له أيضا ص ٤٥- ٤٧.
و من كتب الآمدي: انظر غاية المرام ص
١٢١- ١٣٣.
و من كتب المتأخرين المتأثرين بالآمدي:
انظر شرح الطوالع ص ١٨٢- ١٨٣، و المواقف
للإيجي ص ٢٩٢- ٢٩٣، و شرح المقاصد للتفتازانى، ٢/ ٧٢- ٧٣.
[٢] لتوضيح رأى الجبائى انظر الفرق بين
الفرق ص ١٨٣، ١٨٤ و الملل ١/ ٨٣.