أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٨٧
كيف و أنه يتعذر أن يكون الكلام حرفا بلا صوت؛ فإنا لا نعقل للحرف معنى غير مقاطع الصوت، و يتعذر أن يكون الكلام صوتا بلا حروف؛ إذ لا تمييز له عن صوت دوى الرعود، و نقر الطبول، و نحوه.
و إن لم يكن من جنس الكلام اللسانى؛ فليس بمعقول. و ما ليس بمعقول؛ لا سبيل إلى إثباته.
الثانى: أنه لو كان متصفا بصفة الكلام: فإما أن يكون ذلك الكلام قديما، أو حادثا.
لا جائز أن يكون حادثا: و إلا كان الرب- تعالى- محلا للحوادث؛ و هو محال.
و إن كان قديما: فهو ممتنع لوجوه [١] ثلاثة [١].
الأول: أن الكلام منقسم إلى: أمر، و نهى، و خبر، و استخبار، و وعد و وعيد، و نداء؛ و ذلك يجر إلى إثبات قديمين فصاعدا؛ و هو ممتنع؛ لما فيه من تعدد الآلهة كما سبق.
الثانى: أنه يفضى إلى الكذب في الخبر في قوله- تعالى- إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً [٢].
و قوله- تعالى- وَ إِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ [٣]. كَما قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ [٤]، و نحو ذلك من حيث إن الخبر قديم، و المخبر عنه حادث.
الثالث: أنه يلزم منه أن يكون أمرا [٥]، و نهيا، و خبرا، و استخبارا، أو وعدا، و وعيدا، و نداء [٥]، و لا مأمور، و لا منهى، و لا مخبر، و لا مستخبر عنه،/ و لا موعود، و لا متواعد، و لا منادى؛ و ذلك كله محال؛ لما فيه من منافاة الحكمة، و لزوم السفه.
قولكم: و لو لا ذلك لما تحقق معنى الطاعة، و العبودية لله- تعالى- و لا [٦] معنى الرسالة، و التبليغ؛ ليس كذلك؛ إذ أمكن أن يقال: بأن صحة الطاعة، و العبودية لله- تعالى [٦]- يستند إلى التسخير، و الوقوع على وفق الإرادة و الاختيار على ما سبق في
[١] فى ب (لثلاثة أوجه).
[٢] سورة نوح ٧١/ ١.
[٣] سورة البقرة ٢/ ٥٤.
[٤] سورة الصف ٦١/ ١٤.
[٥] فى ب (له أمر و نهى و خبر و استخبار
و وعد و وعيد).
[٦] من أول (و لا معنى الرسالة ...) ساقط
من ب.