أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٨٦
سلمنا الاتفاق على المدلول؛ و لكن لا نسلم أنه يلزم من ذلك ثبوت كلام هو صفة نفسانية للرب- تعالى- و بيانه من وجهين:
الأول: أن تلك الصفة النفسانية: إما أن تكون من جنس كلام البشر، أو لا [١] تكون من جنس كلام البشر.
فإن لم تكن من جنس كلام البشر؛ فلا يكون [١] معقولا. و ما ليس بمعقول لا سبيل إلى إثباته فضلا عن/ اتفاق العقلاء عليه. و إن كان من جنس كلام البشر؛ فهو ممتنع لوجهين:
الأول: أنه يلزم أن يكون مشاركا لكلام البشر في العرضية، و الإمكان، و أن يكون الرب- تعالى- محلا للأعراض؛ و هو ممتنع.
الثانى: أنه لو كان من جنس كلام البشر: فإما أن يكون من جنس الكلام اللسانى، أو لا من جنسه.
فإن كان من [٢] جنس الكلام اللسانى [٢]: فإما أن يكون بحروف، و أصوات، أو لا بحروف، و أصوات، أو هو صوت بلا حرف، أو حرف بلا صوت.
لا جائز أن يقال بالأول: إذ الأصوات لا تكون إلا عن اصطكاك أجرام صلبة من قرع، أو قلع. و الحروف عبارة عن مقاطع تلك الأصوات، و لا تكون إلا مترتبة، و متعاقبة، لا وجود للمتقدم منها مع المتأخر، و كذلك بالعكس؛ فتكون حادثة، و الحادث لا يكون صفة للرب- تعالى- كما يأتى [٣]:
و لا جائز أن يقال بالثانى: و إلا فهو خارج عن جنس كلام اللسان؛ فإن كلام اللسان؛ عبارة عن أصوات مقطعة دالة بالوضع على عرض مطلوب.
و على هذا يمتنع تفسيره، بالثالث، و الرابع أيضا.
[١] فى ب (أولا. فإن لم تكن من جنس كلام
لا يكون).
[٢] فى ب (من جنسه).
[٣] انظر ل ١٤٦/ أ و ما بعدها.