أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٨٣
و أما الإشكال الثانى: فلأن اشتقاق الكاتب إنما هو من الكتابة، و هى تحريك الأدوات و الجوارح، التى بعضها وضع الرقوم، و الحروف المتألفة الدالة. لا أنها نفس الرقوم الحادثة.
و على هذا فيمتنع تسمية الرب- تعالى- كاتبا؛ لعدم صدور الكتابة عنه.
[و أما [١] قوله [١]]- تعالى- كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ [٢]: أى وعد [٣] بها، و أوجبها [٣] على نفسه. و قوله- تعالى-: وَ كَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَ الْعَيْنَ بِالْعَيْنِ [٤] معناه [٥] أوحينا، و ألزمنا [٥]، و قوله: وَ إِنَّا لَهُ كاتِبُونَ [٦]: أى موجبون، و ملزمون. و قوله- عليه السلام-: «كتب الله التوراة بيده»: أى ألزم حكمها بقدرته، و مشيئته.
و أما/ الإشكال الثالث: فمندفع أيضا؛ فإنه يسمى المحل الّذي خلقت فيه الحياة حيا، و ذلك عين الاشتقاق من خصوص وصف الحياة.
و هذا المسلك أيضا من النمط المتقدم؛ و ذلك أنه لو قيل: لم قلتم إنه يلزم من قيام الكلام بالمحل أن يعود إليه منه وصف، أو إضافة؟ لم يجدوا إلى ذلك سبيلا غير مجرد الدعوى، أو القياس على بعض الصفات؛ و هو غير لازم؛ لجواز أن يكون ذلك لخصوص تلك الصفة، أو أن خصوص ما نحن فيه مانع.
و المعتمد [٧] فى ذلك أن يقال [٨]:
أجمع أهل الملل قاطبة على وقوع البعثة، و تبليغ الرسل إلى الكافة أنواع التكاليف:
بالأوامر، و النواهى، و الإعلام بما أخبر الله- تعالى- به مما كان، و ما سيكون، و أنهم حاكمون مبلغون عن الله- تعالى- ذلك. و لو لم يكن لله- تعالى- كلام و لا أمر، و لا
[١] فى أ (و قوله).
[٢] سورة الانعام ٦/ ٥٤.
[٣] فى ب (أى أوجبها و وعدها).
[٤] سورة المائدة ٥/ ٤٥.
[٥] فى ب (أى أوحينا و ألزمنا).
[٦] سورة الأنبياء ٢١/ ٩٤.
[٧] فى ب (و الأقرب).
[٨] قارن بما ورد في نهاية الأقدام ص
٢٧٤- ٢٧٩.