أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٨٢
و قد يكون ذلك للجملة التى محل الصفة من جملتها: كاشتقاق اسم العالم للإنسان، من العلم القائم بنفسه.
و إن تعذر الاشتقاق؛ فلا بد من تقدير إضافة، و ذلك كما في رائحة المسك القائم بالمسك؛ فإنه و إن تعذر الاشتقاق منها؛ فلا بد من إضافتها.
و هو أن يقال: رائحة المسك. فلو كان الكلام قائما في محل، لسمى [١] متكلما، أو قيل [١] كلام المحل؛ و ليس كذلك.
فلم يبق إلا أن يكون قائما بذاته تعالى؛
و هو إما قديم، أو حادث.
لا جائز أن يكون حادثا: و إلا كان الرب- تعالى- محلا للحوادث، و هو ممتنع [كما [٢] يأتى]؛ فلم يبق إلا أن يكون قديما؛ و هو المطلوب.
و على هذا التقدير: فقد اندفع بما تشكك به المعتزلة من قولهم:
إنه لو خلق الله- تعالى- الرزق في محل مخصوص؛ فإنه يرجع منه الوصف إلى الرب- تعالى- حتى يقال له رازق. لا إلى المحل إذ لا يقال له رازق.
و كذلك لو خلق الله- تعالى- الكتابة في محل فإنه- تعالى- يقال له كاتب، و لا يقال للمحل كاتب.
و كذا إذا خلق الحياة في محل؛ قيل له حي. و لا يرجع إلى المحل منه وصف؛ فكذلك إذا خلق الكلام في محل؛ وجب أن يسمى متكلما، و لا يسمى المحل الّذي فيه الكلام متكلما.
أما الإشكال الأول: فلأنه و إن لم يعد إلى المحل من عموم الرزق حكم؛ فقد عاد إليه من أخص [٣] وصفه [٣] و هو كونه نفعا، و لذة، فيقال: المحل ملتذ، و منتفع [به [٤]] و لا كذلك الكلام؛ فإنه لا يرجع منه إلى المحل حكم لا عموما، و لا خصوصا.
[١] فى ب (يسمى متكلما و قيل).
[٢] ساقط من أ انظر ل ١٤٦/ أ و ما بعدها.
[٣] فى ب (اختص حكمه).
[٤] ساقط من أ.