أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٧٧
قولهم: إنما يكون الخرس صفة نقص أن لو بينتم [١] أن الكلام صفة كمال.
قلنا: إذا ثبت أن الرب تعالى حىّ، و نسلم أن كل حىّ قابل لصفة الكلام، فالرب- تعالى- قابل له، و العقل الاضطرارى يشهد بأن الكلام في حق من هو قابل للكلام صفة كمال، و عدمه صفة نقص.
/ و لهذا فإن من لم يتصف بالكلام من الأحياء كان حاله أنقص من حال من [٢] اتصف به [٢]، و حال من اتصف به أكمل من حال من لم يتصف به على ما لا يخفى.
المسلك السادس:
و هو مسلك الأستاذ أبى إسحاق الأسفرايينى، و هو أن قال: أجمع المسلمون على أننا مأمورون، منهيون في وقتنا هذا بأمر الله- تعالى- و نهيه. و هو إما أن يكون قديما، أو حادثا.
لا جائز أن يكون حادثا: فإنه لا قائل بأن الله- تعالى- يخلق [٣] لنفسه في وقتنا هذا [٣] أوامر، و نواهى فإنها لا تبلغنا، و لا نحن في زمن تبليغ؛ فلم يبق إلا أن يكون أمره و نهيه قديما، و لا قديم من الموجودات غير [ذات [٤]] الله- تعالى- و صفاته على ما يأتى: فكان أمره، و نهيه صفة قديمة قائمة به.
و هو ضعيف أيضا؛ إذ للخصم أن يقول: إنما وافق على أمرنا و نهينا؛ بالأمر و النهى الحادث في زمن الوحى. و لا يلزم من عدم ذلك في وقتنا هذا؛ امتناع التكليف به في وقتنا هذا بواسطة حكاية النبي له- و من بعده العلماء القائمين بأمر الشريعة.
و لهذا فإن السيد لو أمر عبده بفعل شيء في الغد؛ فإنه يعد مأمورا بأمر سيده، و إن كان أمر [٥] سيده [٥] قد عدم في الغد. و كذلك لو وصى [٦] أولاده بصدقة بعد موته؛ فإنهم
[١] فى ب (ثبت).
[٢] فى ب (من لم يتصف به).
[٣] فى ب (يخلق في وقتنا هذا لنفسه).
[٤] ساقط من أ.
[٥] فى ب (أمره).
[٦] فى ب (قد أوصى).