أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٧٥
ثم و إن سلمنا ذلك؛ و لكن لا نسلم امتناع إدراك أضداد الكلام بما به إدراك الكلام؛ فإن كل موجود يصح أن يسمع على أصلنا.
قولهم: لو كان الخرس، أو غيره ضدا للكلام؛ لتصور أن يكون الواحد متكلما، أخرس بالنسبة إلى ضربين من الكلام.
قلنا: أما الكلام النفسانى: إن قلنا إنه معنى [١] واحد لا تعدد فيه- كما هو مذهب الشيخ أبى الحسن الأشعرى-، فلا يتصور أن يكون المتكلم متكلما ببعضه دون بعض؛ لعدم التبعيض فيه- و إن قلنا إنه متعدد: فلا مانع من ثبوت ضرب من الكلام، و انتفاء بعض آخر لمانع يمتنع وجوده معه، و يكون في حكم الخرس؛ و لكن ربما لا يسمى ذلك المانع من البعض خرسا؛ فيكون النزاع واقعا في التسمية لا في المعنى.
و على هذا يكون الكلام في الكلام اللسانى أيضا.
قولهم: الخرس و غيره ضد لكلام المخلوق؛ لقيامه به، و ليس ضدا لكلام الخالق؛ لعدم قيامه به.
قلنا: إذا سلم أن كل حىّ قابل للكلام، و أن الرب- تعالى- حىّ؛ فيكون قابلا للكلام؛ فالمعنى الموجب لمنع الكلام في حقه يكون خرسا على ما سبق.
قولهم: كلام الله- تعالى- عندكم قديم لا يجوز تقدير انتفائه، و ما ليس كذلك؛ فلا يكون له ضد.
قلنا: و إن امتنع العدم في كلام الله- تعالى- فبتقدير وجود الضدين تقدير عدمه لا يكون مجوزا لعدمه في نفسه. و لهذا قال- تعالى-: لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا [٢].
و ما/ لزم من تقديره الفساد، من تقدير اجتماع الآلهة، جواز اجتماع الآلهة.
قولهم: إن الله- تعالى- عندكم آمر بأشياء، و غير آمر بأشياء يمكن أن يكون آمرا بها على ما قرروه.
[١] ساقط من ب.
[٢] سورة الأنبياء ٢١/ ٢٢.