أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٧٢
الثانى: أنه لو كان الفعل ضدا للفعل، لما اجتمع في المحل الواحد عرضان مختلفان من حيث هما فعلان؛ و هو محال.
و لا جائز أن لا يكون فعلا، فإن ما ليس بفعل من الموجودات ليس إلا القديم و صفاته- تعالى-؛ و هو قد يكون مضادا للأفعال لوجهين:
الأول: أنه كان يلزم امتناع وجودها معه؛ و هو محال.
الثانى: أن التضاد بين القديم، و الأفعال الحادثة: إنما يكون باجتماعهما في محل واحد؛ و هو غير متصور في حق القديم تعالى.
سلمنا أن الكلام ليس من صفات الأفعال؛ و لكن مع ذلك يمتنع أن يكون له ضد، و بيانه من وجهين:
الأول [١]: أنه لو كان للكلام ضد؛ لكان مدركا بالإدراك الّذي يدرك به الكلام، كما أن السواد لما كان ضدا للبياض؛ كان مدركا بما به إدراك البياض؛ و هو البصر، و ليس كذلك؛ فإن الكلام مدرك بالسمع بخلاف أضداده.
الثانى: أنه لو كان للكلام ضد، لتصور أن يتكلم المتكلم بضرب من الكلام. و إن قام به ضد، بالنسبة إلى ضرب آخر حتى يقال: إنه متكلم أخرس معا. بالنسبة إلى ضربين: كالعلم، و الجهل؛ فإنهما لما كانا متضادين صح أن يكون الواحد عالما، جاهلا بالنظر إلى شيئين مختلفين؛ و ليس كذلك.
سلمنا أن للكلام ضدا؛ لكن للكلام القائم بالمتكلم، أو للكلام الّذي لم يقم به.
الأول: مسلم. و الثانى: ممنوع.
و على هذا فالخرس و غيره، من أضداد الكلام؛ إنما هو ضد لكلام المخلوقين/ لقيامه به دون كلام الخالق؛ لعدم قيامه به كما يأتى. و هذا هو مذهب النجار من المعتزلة. و الّذي يدل على أن كلام الله- تعالى- لا ضد له على أصل الأشعرى أمران:
[١] فى ب (أحدهما).