أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٧
٣- نقد معظم مناهج المتكلمين السابقين، و اعتبرها غير مفيدة لليقين، و إن ظن فيها ذلك، و احتفظ بموقفه منها حتى و هو يناقش شيوخ المذهب الأشعرى مع أنه أحد اتباعه.
٤- وقف من الصوفية الذين يعتدون بمنهج الرياضة الروحية طريقا إلى المعرفة الحقة، موقفا متسامحا.
٥- رفض المنهج الباطنى، و وقف من الباطنية موقف الخصومة.
٦- رفض منهج الحشوية، و وقف منهم موقف الخصومة أحيانا.
٧- لاحظت تسامحه مع المعتزلة على غير عادة شيوخه الأشاعرة؛ بل إنه في كثير من المسائل يتطوع للدفاع عنهم فيقول مثلا: «و قد أخطا أصحابنا في ذلك، و الحق ما ذهب إليه المعتزلة». كما أنه يصفهم بأوصاف تدل على تقديره لهم فيقول مثلا: حذّاق المعتزلة، الفضلاء من المعتزلة.
٨- لاحظت تأثره بالمنهج الجدلى بالرغم من تشكيكه فيه، و لا عجب في ذلك، فقد كان الآمدي أكبر علماء الجدل في عصره.
٩- و من مميزات منهج الآمدي في الأبكار دقته في حكاية مذاهب السابقين، و عنايته البالغة بتحقيقها؛ فهو يعرضها في الغالب عرضا تاريخيا بحسب التسلسل التاريخى، أو حسب قيمتها العلمية؛ فيقول مثلا: أجمع العقلاء على كذا. و المقصود بهم جميع العقلاء سواء أ كانوا من المليين، أم من غيرهم. ثم يقول: و يرى المليون كذا.
و المقصود بهم أصحاب الكتب السماوية. ثم يقول: و يرى الإسلاميون كذا. و المقصود بهم جميع الفرق الإسلامية. ثم يقول: و يرى الخوارج كذا، ثم يذكر آراء المعتزلة، و يعدّد آراء شيوخهم بحسب التسلسل التاريخى، ثم يذكر آراء الأشاعرة: فيبدأ بالأشعرى، ثم بالباقلانى، و ابن فورك، و إمام الحرمين، و هكذا.
و هذا المنهج قد ارتضاه الآمدي في معظم كتابه (أبكار الأفكار). و بعد أن يستعرض آراء السابقين، يحرر محل النزاع، و يرجح منها ما يختاره، أو يدلى في المسألة برأى جديد، أو يترك الباب مفتوحا لمن يأتى بعده. كما أنه في أحيان كثيرة يستعرض شبه الخصوم، ثم يرد عليها. و يرتفع الآمدي إلى القمة، عند ما تتجلى فيه صفة التواضع