أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٦٨
و على هذا فقد اندفع ما ذكروه من الظواهر الخبرية.
قولهم: الإجماع منعقد على أن القرآن معجزة الرسول.
قلنا: المراد به القراءة. و إلا فالإجماع منعقد على أن القرآن الحقيقى الّذي [١] كلام الرسول [١] حكاية عنه ليس معجزة للرسول، و إنما الاختلاف فيما وراءه، و هو أن ذلك القرآن ما هو؟
فنحن نقول: إنه المعنى القائم بالنفس. و الخصم يقول: إنه حروف و أصوات أوجدها الله- تعالى- و عند وجودها انعدمت، و انقضت، و أن ما أتى به الرسول من العبارات، و كذلك قراءتنا نحن؛ ليس هو ذلك القرآن. و إنما هو دليل عليه. و هل يقال هو حكاية عنه إطلاقا؟ فذلك مما جوزه عبد الله بن سعيد، و امتنع عنه الباقون من أصحابنا؛ لأن الحكاية مشعرة بالمماثلة، و ما هذا شأنه؛ فيتوقف إطلاقه على ورود الشرع به.
و على هذا منعوا من إطلاق القول: بأن لفظ القارئ بالقرآن مخلوق؛ لأن اللفظ منبئ عن الطرح، و الإلقاء، و لم يرد به الشرع/؛ و لم يمنعوا من ذلك في قول القائل: لفظ القارئ بقراءته مخلوق.
و أما ما يذكرونه من المعنى؛ فسيأتى الكلام عليه في موضعه إن شاء الله تعالى.
و أعلم أن التمسك بمثل هذا المسلك غير خارج عن الظنون؛ فلا يكون مفيدا لليقين فيما المطلوب منه اليقين.
المسلك الثانى:
قوله- تعالى-: أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ [٢] و وجه الدلالة منه:
أنه أثبت له الخلق، و الأمر، و فصل بينهما. و لو كان الأمر مخلوقا؛ لما حسن الفصل بينهما، و لكان معنى الكلام ألا له الخلق، و الخلق؛ و هو ممتنع.
و هو من النمط الأول في عدم إفادة اليقين أيضا؛ و ذلك لأن الأمر المذكور مع الخلق، و إن [٣] كان من الخلق [٣]؛ إلا أن المفهوم من خصوص كونه أمرا يزيد على المفهوم من عموم كونه خلقا.
[١] فى ب (الّذي هو كلام الله- تعالى- و
كلام الرسول).
[٢] سورة الأعراف ٧/ ٥٤.
[٣] من أول (و إن كان ...) ساقط من ب.