أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٦٦
و أما قول الجبّائى: بقيام كلام الله- تعالى- بالقارئ، و المصحف، و الحافظ مع مغايرته للقراءة، و الكتابة، و الحفظ، فمع أنه مجاحد العقل؛ مناقض لأصوله من ثلاثة أوجه:
الأول: أن البنية المخصوصة- و هى مخارج الحروف- شرط في وجود الكلام، و الشرط غير متحقق في أوراق المصحف.
الثانى: يلزمه قيام الكلام بنفس الحافظ لكلام الله- تعالى-، مع إنكاره قيام الكلام بالنفس.
الثالث: أن من أصله: أن الكلام المفيد لا يكون إلا من حروف مترتبة متوالية بعضها بعد بعض، و قبل بعض.
و عند هذا: فالكتابة الحادثة دفعة واحدة في قطعة شمع من طابع عليه كتابة منقوشة.
إن قيل: بتوالى حروفها مرتبة في أزمنة؛ فهو خلاف الفرض.
و إن قيل: بوقوعها معا. فقد اختل شرط الإفادة؛ فلا يكون الكلام المفيد قائما بالسمع؛ و هو خلاف مذهبه.
و القول بقيام الكلام مع وحدته بجميع القراء في ساعة واحدة: ممتنع. و إلا لزم منه تعدد المتحد، أو اتحاد المتعدد؛ و الكل محال.
ثم لو جاز قيام كلام واحد بمحلين؛ لجاز قيام لون واحد بمحلين؛ و لم يقل به قائل.
و القول بأن الكلام مسموع، و ليس بصوت، يوجب كون الكلام هو الحروف؛ اذ الكلام هو الحروف المرتبة عند هذا القائل. فإذا كان الكلام ليس بصوت؛ فالحروف ليست أصواتا؛ و ليس كذلك. فإنا لا نشعر عند كلام المتكلم بمعنى خارج عن صوته، و مقاطع صوته، و مقاطع الأصوات [أصوات] [١]، و تلك هى الحروف؛ فمن ادعى الشعور،
[١] ساقط من أ.