أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٦٤
قلنا: الإجماع إنما انعقد على ذلك بمعنى القراءة لا بمعنى المقروء، و إليه الإشارة بقوله- تعالى إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَ قُرْآنَهُ [١].
قولهم: و لو لا ذلك لما تصور أن يسمعه موسى عليه السلام.
قلنا: السماع قد يطلق على الإدراك بحاسة الأذن، و قد يطلق بمعنى الانقياد، و الطاعة، و قد يطلق بمعنى الفهم، و الإحاطة؛ و منه يقال: سمعت كلام فلان، أى فهمته.
و عند ذلك فمن الجائز/ أن يكون سماع موسى- عليه السلام- لكلام الله- تعالى- القديم القائم بنفسه؛ بمعنى: أنه خلق له فهمه، و العلم به: إما بواسطة، أو بغير واسطة؛ و ذلك المسموع لا يستدعى أن يكون حرفا، و لا صوتا.
قولهم: إن الأمة مجمعة على أن القرآن منزل مقرؤ بألسنتنا محفوظ في صدورنا، إلى آخر ما قالوه [٢].
قلنا: ما أجمعوا على كونه منزلا، إنما هو العبارات الدالة على المعنى القديم، لا نفس المعنى القديم.
و أما كونه مقروءا بألسنتنا: فمعناه أنه مدلول للقراءة القائمة بألسنتنا، و القراءة مخلوقة قائمة بألسنتنا. و لا يلزم من حدوث القراءة، و قيامها [بنا [٣]] أن يكون المقروء كذلك؛ فإن القراءة، و المقروء بمنزلة الذكر، و المذكور.
و من ذكر الله- تعالى- بلسانه؛ فذكره حادث قائم به دون الله- تعالى-، و كما لا يلزم ذلك [٤] فى الذكر، و المذكور؛ فكذلك في القراءة و المقروء.
و على هذا التحقيق يكون الكلام في الحفظ، و المحفوظ، و الكتابة، و المكتوب. ثم كيف يكون المكتوب حالا فيما فيه الكتابة؟ و الله- تعالى- مكتوب في المصاحف؛
[١] سورة القيامة ٧٥/ ١٧.
[٢] فى ب (ما قرروه).
[٣] فى أ (بيان).
[٤] ساقط من ب.