أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٦
و قد سار على نهجه صاحب المواقف، و معظم من أتى بعده من المتكلمين [١].
و الآمدي قد تحدث عن منهجه بالتفصيل في هذه القواعد الثلاثة، كما التزم به، و طبقه في القواعد الخمسة الباقية كما سيأتى. و بذلك أغنانا عن كثير من الجهود التى كنا سنبذلها في استخلاصه من كتابه.
فقد خصص القاعدة الأولى: للعلم و أقسامه. و تحدث فيها بالتفصيل عن حقيقته، و أقسامه، و أحكامه. و تعتبر هذه القاعدة مقدمة ضرورية للقاعدة الثانية: التى تحدث فيها: عن النظر، و أقسامه، و ما يتعلق به بالتفصيل، و التى يتضح منها أنّ الآمدي قد وثق في النّظر العقلى، و اعتبره الأساس الّذي تعتمد عليه أدلة معظم المسائل الكلامية.
أما القاعدة الثالثة: فقد تحدّث فيها بالتفصيل عن الطرق الموصلة إلى المطلوبات النظرية- و يتضح لنا من هذه القاعدة أن الآمدي قد ارتضى المنطق الصورى منهجا، و طريقا للوصول إلى اليقين كما سيأتى.
و في الفصل الأخير من هذه القاعدة، حدد موقفه من بعض الأدلة التى استدل بها المتقدمون، و حكم عليها بأنها غير مفيدة لليقين.
مما سبق يتضح لنا منهج الآمدي الّذي خصّص له القواعد الثلاث الأول من كتابه، و أستطيع أن أقرر أن منهجه، كان انعكاسا لثقافته المتعددة الجوانب. و أنه لهذا كانت له خصائصه، و مميزاته التى أهلته لأن يكون منهجا لمن أتى بعده من المتكلمين. فما هى خصائص منهج الآمدي، و مميزاته؟
خصائص منهج الآمدي، و مميزاته:
١- اعتمد الآمدي على النظر العقلى، و الدّليل الشرعى، و حدّد لكل منهما مجاله، و اعتبرهما معا موصلين لليقين، في كل المسائل الكلامية.
٢- استخدم المنطق الصورى، و وثق به؛ غير أن ذلك لم يمنعه من مناقشة الفلاسفة؛ و الوقوف منهم موقف الخصومة في المسائل التى تتعارض مع الدين؛ لأن المنطق عنده مجرد آلة.
[١]
انظر شرح المواقف للجرجانى ١/ ٢٥ ط دار الطباعة العامرة باستانبول سنة ١٢٩٢ ه.