أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٥٧
و دليل هذا التأويل من ثلاثة أوجه: الأول: أنه لو حمل على الأمر حقيقة؛ لكان أمرا للمعدوم؛ و هو محال.
الثانى: أنه يكون أمرا للمخاطب بالكون؛ و هو غير مقدور له، و التكليف بالمحال؛ محال.
الثالث: أنه لو كان الكون بالأمر لاستغنى عن القدرة، أو كان هو القدرة؛ و هو محال.
سلمنا أنه أراد به الأمر حقيقة، و لكن ما المانع من كونه حادثا؟ و التسلسل إنما يلزم أن لو كانت الآية عامة في كل شيء حادث، و ليس كذلك؛ فإن لفظ الشيء في الآية نكرة في سياق الإثبات، و الأصل فيها الخصوص.
و لهذا لو قال رأيت رجلا؛ فإنه لا يعم كل رجل. بخلاف النكرة المنفية، أو ما هى في سياق النفى. كما إذا قال: ما رأيت رجلا؛ فإنه يعم.
سلمنا أنها ظاهرة في العموم، و أنها تدل على القدح من الوجه المذكور. غير أنها تدل على حدوث الأمر من جهة اللغة، و المعنى.
أما من جهة اللغة: فمن ثلاثة أوجه: الأول: أنه قال إذا أردناه.، و إذا ظرف زمان خاص بالمستقبل. و لهذا لو قال القائل: إذا جاء زيد فأكرمه، فإنه يختص بالاستقبال؛ فالأمر المقترن به يكون مستقبلا، و الواقع في الاستقبال؛ لا يكون إلا حادثا.
الثانى: أنه قال: أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ و أن الخفيفة الناصبة للفعل المضارع؛ إذا اتصلت به، خلصته للاستقبال.
و لهذا لو قال القائل لغيره: أريد أن تفعل كذا، يمحص للاستقبال؛ و المستقبل لا يكون إلا حادثا.
الثالث: هو أنه رتب التكوين عقيب قوله: (كُنْ) بفاء التعقيب؛ و هى مقتضية للترتيب من غير مهلة، و كل ما لا يتقدم عل الحادث، و لا بينه و بينه مهلة؛ فهو حادث.