أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٥٥
و ذهبت الإمامية [١]، و الخوارج، و الحشوية أيضا: الى أن كلام الرب- تعالى- مركب من الحروف، و الأصوات.
ثم اختلف هؤلاء:
فذهبت الحشوية [٢]: إلى أنه قديم أزلى، قائم/ بذات الرب- تعالى- لكن منهم: من زعم أنه من جنس كلام البشر. و منهم من قال: ليس من جنس كلام البشر؛ بل الحرف حرفان، و الصوت صوتان قديم، و حادث، و القديم منهما ليس من جنس الحادث.
و أما الكرامية [٣]: فقالوا: إن الكلام قد يطلق على القدرة على التكلم. و قد يطلق على الأقوال، و العبارات. و على كلا الاعتبارين [٤]؛ فهو قائم بذات الرب- تعالى- لكن إن كان بالاعتبار الأول: فهو قديم متحد، لا كثرة فيه. و إن كان بالاعتبار الثانى؛ فهو حادث متكثر.
و أما الواقفية [٥]: فقد أجمعوا على أن كلام الله- تعالى- كائن بعد ما لم يكن؛ لكن منهم من توقف في إطلاق اسم المخلوق، و أطلق اسم الحادث عليه.
و من القائلين بالحدوث: من قال: ليس هو جوهرا، و لا عرضا. و ذهب بعض المعترفين بالصانع- تعالى: إلى أنه لا يوصف بكونه متكلما، لا بكلام و لا بغير كلام.
[١] الإمامية: هم القائلون بإمامة على رضى
الله عنه بعد النبي صلى الله عليه و سلم نصا ظاهرا، و تعيينا صادقا (الملل ص ١٦٢) و
هم أربع و عشرون فرقة (مقالات الإسلاميين ١/ ٨٨)، و أرجعهم البغدادى إلى خمس عشرة فرقة
(الفرق بين الفرق ص ٥٣). و لمزيد من البحث و الدراسة عن الإمامية راجع ما سيأتى في
الجزء الثانى- القاعدة السابعة ل ٢٤٧/ أ و ما بعدها.
[٢] عن رأى الحشوية انظر الملل و النحل
١/ ١٠٦ و ما بعدها.
و لمزيد من البحث و الدراسة عن الحشوية راجع
ما سيأتى في الجزء الثانى القاعدة السابعة ل ٢٥٦/ ب و ما بعدها فقد تحدث الآمدي عن
الحشوية و آرائهم بالتفصيل.
[٣] انظر الملل و النحل ١/ ١٠٩، ١١٠.
[٤] فى ب (التقديرين).
[٥] الواقفية (الممطورة) سموا بذلك لأنهم
وقفوا على (موسى بن جعفر) و لم يجاوزوه إلى غيره، و يقولون إنه لم يمت؛ بل هو غائب.
و إنما سموا بذلك لقول البعض فيهم: و الله ما أنتم إلا كلاب ممطورة. يعنى أنهم كالكلاب
المبتلة؛ من ركاكة مقالتهم (اعتقادات فرق المسلمين ص ٥٤ و الملل ١/ ١٦٧).