أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٥٤
و نفاه [١] عبد الله بن سعيد، و طائفة كثيرة من المتقدمين [١]: مع اتفاقهم على وصفه- تعالى- بذلك فيما لا يزال.
و أما المعتزلة [٢]: فقد اتفقوا كافة على معنى أن كونه متكلما. أنه خالق للكلام على وجه لا يعود إليه منه صفة حقيقية كما لا يعود إليه من خلق الأجسام و غيرها صفة حقيقية.
و اتفقوا أيضا على أن كلام الرب- تعالى- مركب من الحروف، و الأصوات، و أنه محدث مخلوق.
ثم اختلفوا:
فذهب الجبائى، و ابنه أبو هاشم [٣]: (إلى) [٤] أنه حادث في محل. ثم زعم الجبائى أن الله- تعالى- يحدث عند قراءة كل قارئ كلاما لنفسه في محل القراءة، و خالفه الباقون.
و ذهب أبو الهذيل بن العلاف، و أصحابه [٥]: إلى أن بعضه في محل؛ و هو قوله (كن) و بعضه لا في محل؛ كالأمر، و النهى، و الخبر، و الاستخبار.
و ذهب الحسين بن محمد النّجار: إلى أن كلام البارى- تعالى- إذا قرئ؛ فهو عرض، و إذا كتب، فهو جسم [٦].
[١] فى ب (و نفاه طائفة كثيرة من المتقدمين
و عبد الله بن سعيد).
عبد اللّه بن سعيد:
أبو محمد، عبد الله بن سعيد بن محمد بن كلاب
(بضم الكاف و تشديد اللام) القطان المتوفى بعد سنة ٢٤٠ ه بقليل. شيخ الكلابية و إمام
أهل السنة في عصره جاراه الأشعرى في أكثر آرائه. (طبقات السبكى ٢/ ٥١).
[٢] عن رأى المعتزلة في هذه المسألة بالتفصيل
انظر الأصول الخمسة للقاضى عبد الجبار ص ٥٢٧- ٥٤٨ و المحيط بالتكليف، له نشر المؤسسة
المصرية تحقيق عمر عزمى ص ٣٠٦- ٣٣٩ و المغنى في أبواب التوحيد و العدل له أيضا ٧/ ص
٦، ١٥، ٢٠، ٨٤، ٢٠٨.
[٣] انظر الأصول الخمسة للقاضى عبد الجبار
ص ٥٤٠ و المحيط بالتكليف له أيضا ص ٣١٢، ٣١٣، ٣١٥.
[٤] فى أ (على).
[٥] انظر الأصول الخمسة ص ٥٤٤.
و المحيط بالتكليف ص ٣١٢.
[٦] عن رأى النجار انظر الملل و النحل
١/ ٨٩.