أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٤٥
ضرورة انطباع صورتها في ذاته؛ و ليس كذلك. و سواء كان حيا مدركا، أو لم يكن. و إن قالوا: ليس العلم هو الانطباع في الذات؛ بل في القوة المدركة.
قلنا: فالقوة المدركة هى العلم: و هى وراء الانطباع.
الثانى: أنه لو كان العلم هو نفس انطباع صورة المعلوم في النفس؛ لما تصور العلم باستحالة اجتماع السواد، و البياض؛ فإن ذلك يلازمه العلم بمعنى السواد، و البياض؛ فإن تصور المفردات سابق على التصديق بما لها من النسب الواجبة لها. فلو كان العلم بمعنى السواد و البياض عبارة عن انطباع صورة السواد و البياض في النفس؛ لزم اجتماع الضدين في محل واحد؛ و هو محال.
و إن [١] قيل: بأن [١] استحالة الاجتماع بين الضدين مشروطة بالوجود العينى، فإنما يلزم: أن لو كان الوجود زائدا على نفس الذات؛ و هو غير صحيح؛ على ما سيأتى في مسألة المعدوم [٢].
الثالث: هو [٣] أنه لو كان الأمر على [٤] ما ذكر [٤]: للزم أن من علم السواد و البياض، أو الحرارة و البرودة: أن يوصف بكونه أسود، و أبيض، و حارا، و باردا؛ ضرورة انطباع حقيقة البياض، و السواد، و البرودة، و الحرارة في ذاته، و نفسه؛ و ليس كذلك.
الرابع: أنه يلزم من ذلك أن يكون المحل المنطبع فيه صورة المعلوم لا ينقص في الكمية عن كمية الصورة المنطبعة فيه ضرورة مطابقتها له؛ و هو محال.
الخامس: أنه لو كان كذلك: فالمعلوم إذا كان جسما؛ فالمحل المنطبع فيه شاهدا: إما أن يكون جوهرا، أو عرضا.
لا جائز أن يكون جوهرا: و إلا لزم قيام الجسم بالجوهر؛ و هو محال.
و إن كان عرضا: لزم قيام الجسم بالعرض؛ و هو أيضا محال.
و أما تفسيره بالإضافة: فالوجه في إبطاله أن يقال:
[١] فى ب (فإن قيل إن)
[٢] انظر ص ٣٩٥ من الجزء الثانى.
[٣] ساقط من ب.
[٤] فى ب (كما ذكروه).