أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٤٤
و أما حالة الحدوث: فهى أول زمان الوجود عندنا، لا أنها حالة متوسطة بين زمان الوجود، و العدم؛ ليلزم ما ذكروه، و الحادث في أول زمان وجوده؛ موجود، فيمن سلم أنه ليس بموجود، و لا بمعدوم.
قولهم: معنا ما يعارض ذلك، لا نسلم.
و أما ما أشاروا إليه من الحجج العامة؛ فقد سبق جوابها [١].
قولهم: لو كان عالما بشيء؛ لكان عالما بأنه عالم بذلك الشيء، مسلم؛ و لكن لم قالوا بالامتناع [٢]؟
قولهم [٣]: يلزم منه [٣] أن يكون عالما بذاته؛ مسلم.
قولهم: لا معنى للعلم بالشيء غير انطباع صورته في نفس العالم [٤]، أو إضافة [٤] بين العالم و المعلوم. عنه جوابان:
الأول: منع الحصر؛ بل العلم صفة وجودية زائدة على الذات. و ليست هى نفس الانطباع، و لا نفس الإضافة الحاصلة بين ذات العالم و المعلوم؛ بل [٥] النسبة، و الإضافة:
إنما هى بين صفة العلم، و المعلوم [٥]. و على هذا: فلا يمتنع أن تكون ذاته عالمة بذاته، بمعنى أن ذاته قامت بها صفة العلم، و تلك الصفة متعلقة بنفس الذات على نحو تعلقها بسائر المعلومات.
كيف و أنه يمتنع تفسير العلم، بالانطباع، و الإضافة.
أما الانطباع/: فلخمسة أوجه:
الأول: أنه لو كان العلم عبارة عن الانطباع كما ذكروه؛ لكان كل شيء قام بذاته صفة [٦] من الصفات العرضية [٦] من كمية، و كيفية، و غير ذلك، أن يكون عالما بها؛
[١] انظر ل ٥٤/ ب و ما بعدها.
[٢] فى ب (بامتناعه).
[٣] ب (قولكم يلزم).
[٤] فى ب (العالم بها و إضافة).
[٥] من أول (بل النسبة و الإضافة ...) ساقط
من ب.
[٦] فى ب (صفة عرضية).