أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٤٣
قولهم: لا نسلم أن المفهوم من كونه عالما، أمر وجودى.
قلنا: دليله ما سبق.
قولهم: المفهوم من الجاهل مناقض للعالم. لا نسلم ذلك؛ بل هو مقابل، و المقابل أعم من المناقض.
غير أن/ الجاهل إن كان جاهلا بالجهل المركب: و هو المعتقد لأمر ما على خلاف ما هو عليه؛ فيكون ضدا للعالم، و لا يمتنع اشتراكهما في الوجود: كالتقابل الواقع بين السواد، و البياض.
و إن كان جاهلا [١] بالجهل البسيط [١]: و هو عدم العلم فيما من شأنه أن يكون له العلم؛ فيكون مقابلا للعالم: مقابلة العدم، و الملكة: كالتقابل الواقع بين البصر، و العمى.
و عند ذلك: فلا يلزم من رفع هذا العدم المقابل للملكة، و سلبه؛ تحقق الوجود؛ فلا يمتنع سلبه عن العدم المحض؛ و ذلك لأن المسلوب إنما هو خصوص عدم: لا مطلق العدم؛ و لهذا إن من وصف شيئا ما بكونه ليس [٢] أعمى، لا يكون واصفا له بصفة وجودية.
قولهم: ما المانع من أن يكون لا موجودا، و لا معدوما؟
قلنا: لما يأتى في مسألة الأحوال [٣].
و أما الوجود: فهو عندنا نفس الموجود: على ما يأتى في مسألة المعدوم هل هو شيء أم لا [٤]؟ فلا يمتنع اتصافه بكونه موجودا؛ إذ ليس الموجود هو ما اتصف به [٥] الوجود. و الوجود زائد عليه؛ ليلزم ما ذكروه.
[١] فى ب (جهلا بسيطا).
[٢] ساقط من ب.
[٣] انظر ما سيأتى في الأحوال ل ١١٤/ أ
و ما بعدها من الجزء الثانى.
[٤] انظر ما سيأتى في الباب الثانى ل
١٠٨/ ب و ما بعدها من الجزء الثانى.
[٥] فى ب (بصفة).