أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٤١
الثانى: هو أن العلم بأحد المعلومين مغاير للعلم بالمعلوم الآخر. و بيانه من أربعة أوجه:
الأول: هو أنه يتصور العلم بأحد المعلومين مع الشك في الآخر. و لو كان العلم بهما واحدا؛ لما كان كذلك.
الثانى: هو أنه لا يقوم العلم بأحد المعلومين مقام العلم بالآخر؛ و لهذا فإن العلم بالسواد، لا يكون علما بالبياض، و كذلك بالعكس.
الثالث: هو أن العلم بأن الشيء الفلانى واقع: مشروط بالوقوع، و العلم بأنه سيقع:
غير مشروط بالوقوع؛ و المشروط غير ما ليس بمشروط.
الرابع: هو أن العلم بالشيء: عبارة عن انطباع صورة مطابقة له في النفس. فإذا كانت صور المعلومات، و حقائقها مختلفة و متغايرة؛ كانت العلوم مختلفة، و متغايرة.
سلمنا صحة تعلقه بمعلومين فصاعدا؛ و لكن لا نسلم صحة تعلقه بكل ما يصح أن يعلم. و إن سلم ذلك؛ فلا نسلم صحة تعلقه بهما معا؛ بل على سبيل البدل.
و إن سلمنا صحة ذلك معا؛ و لكن لا نسلم الوقوع.
و بيانه من ثلاثة أوجه:
الأول: أنه لو كان عالما بكل ما يصح أن يعلم. فما يصح أن يعلم غير متناه؛ فمعلوماته لا نهاية لها؛ و وجود ما لا نهاية له محال كما [١] سبق [١] فى إثبات واجب الوجود.
الثانى: أنه يلزم من ذلك أن [٢] يكون عالما بكونه/ عالما، و عالما بكونه عالما بكونه عالما، و هلم جرا [٢]، إلى ما لا نهاية له.
و يلزم من ذلك قيام علوم بذاته لا نهاية لها؛ و هو محال.
الثالث: هو أنه لو كان عالما بجميع الأشياء؛ فيلزم أن ما تعلق علمه بوقوعه؛ وجوب وقوعه، و ما علم عدم وقوعه؛ امتناع وقوعه؛ حتى لا يكون العلم جهلا.
[١] فى ب (على ما ثبت تحقيقه). انظر ل
٤١/ ب و ما بعدها.
[٢] فى ب (أن يكون عالما، و عالما بكونه
عالما).