أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٣٧
الثانى: أن النظر لا بدّ من إسناده إلى العلوم الضرورية على ما تقدم في قاعدة النظر.
و العلم الضرورى في حق الله- تعالى- ممتنع؛ لما تقدم.
الوجه الثانى: أن العلم القائم بذاته- تعالى-: إما أن يكون هو نفس الذات، أو زائدا عليها.
فإن كان الأول: فلا صفة. كيف: و أنه يلزم أن تكون الذات صفة قائمة بمحل؛ ضرورة/ أن العلم صفة.
و إن كان زائدا على الذات: فإما قديم، أو حادث.
فإن كان حادثا: لزم قيام الحوادث بذات الرب- تعالى؛ و هو محال. كما يأتى [١].
ثم الكلام في افتقار ذلك العلم الحادث في افتقاره إلى علم آخر، كالكلام في الأول [٢]؛ و هو تسلسل ممتنع.
و إن كان قديما: فالقدم أخص وصف الإله- تعالى- و يلزم من ذلك تعدد الآلهة؛ و هو محال.
الوجه الثالث: هو أن العلم: إما عبارة عن انطباع صورة المعلوم في النفس، أو عن نسبة، و إضافة بين العالم، و المعلوم.
فإن كان الأول: فهو ممتنع لأمرين:
الأول: أنه يلزم منه أن تكون ذاته الرب- تعالى- مركبة؛ لانطباع [٣] صور المركبات فيها. إذا علمها؛ لأن المطابق للمركب؛ مركب.
الثانى: أنه يلزم منه أن تكون ذاته عند العلم بالحوادث، محلا لحلول صور الحوادث فيها؛ و هو محال. كما يأتى [٤].
و إن كان نسبة و إضافة: فالنسبة بين الشيئين تتوقف على تحقق ذينك الشيئين؛ ضرورة كونها صفة لهما، و الصفة متوقفة على الموصوف. فلو توقف إيجاد الرب- تعالى- للحوادث على تعلق علمه بها؛ للزم الدور؛ و هو ممتنع.
[١] انظر ل ١٤٥/ ب و ما بعدها.
[٢] فى ب (العلم الأول).
[٣] فى ب (ضرورة انطباع).
[٤] انظر ل ١٤٦/ أ و ما بعدها.