أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٢٧
يصح إطلاقه مع التعقل [١] و مع الملازمة من غير تعقل؛ فلا [٢] يلزم التعقل [٢].
الرابع: و إن [٣] سلمنا أنه عالم بذاته؛ و لكن لا يلزم من كونه عالما بذاته: أن يكون عالما بما ذاته مبدأ له. اللهم إلا أن يعلم ذاته من حيث هى مبدأ لغيره، و علمه بأنها مبدأ يزيد [٤] على العلم بذاته، و لهذا يصح العلم بالذات، و الجهل بكونها مبدأ، و توصف الذات بكونها مبدأ؛ و المعلوم غير المجهول، و الصفة غير الموصوف./
و عند ذلك: فلا يلزم من كونه عالما بذاته، أن يكون عالما بما لها من الصفات، و إلا كان كل من علم شيئا: علم ما هو ملازم له، و يلزم من ذلك أن يكون العلم لنا بالله- تعالى-، علما بكل ما صدر عنه و لزمه، و كذا يلزم أن يكون علمنا ببعض المخلوقات، علما بجميع صفاته و مباديه؛ و هو محال.
و أما المسلك الثانى: فمن سبعة أوجه:
الأول: هو أنا لا نسلم أنه يعلم غيره.
قولهم: إن واجب الوجود موجود مجرد عن المادة و علائقها؛ مسلم. و لكن لم قالوا بأنه يكون عالما بغيره؟
قولهم: لأن طبيعة الوجود من حيث هو كذلك: غير ممتنع عليه أن يعلم. لا نسلم ذلك، و لا يلزم من جواز علمنا ببعض الموجودات، جواز العلم بكل موجود، إلا أن يثبت أن طبيعة الوجود مشتركة بين الموجودات؛ و هو غير مسلم على ما سبق [٥].
الثانى: و إن سلم [٦] أن طبيعة الوجود غير ممتنع عليها أن يعلم و يعقل؛ و لكن مع وجود المانع أو مع عدمه- الأول: ممنوع. و الثانى: مسلم؛ فلم قالوا بانتفاء المانع؟
قولهم: المانع المادة، و علائقها. لا نسلم الحصر؛ و لا طريق إلى بيان ذلك إلا بالبحث، و عدم الاطلاع على غيره؛ و هو غير يقينى.
[١] فى ب (و هو).
[٢] فى ب (فلا للتعقل).
[٣] فى ب (قد).
[٤] فى ب (لا يزيد).
[٥] انظر ل ٥٠/ ب.
[٦] فى ب (سلمنا).