أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٢٣
و هذا هو الّذي ينصره أبو على بن سينا [١].
و أما المتكلمون:
فمنهم من قال: لا يوصف البارى- تعالى- بما يوصف به خلقه؛ فلا يوصف بكونه عالما، و لا حيا؛ و لكن يوصف بكونه قادرا، خالقا؛ لأنه لا يوصف شيء من مخلوقاته بذلك على الحقيقة، و أثبت لله علوما حادثة لا في محل؛ و هذا هو مذهب جهم بن صفوان [٢].
و منهم من قال: هو عالم: بمعنى أنه ليس بجاهل؛ و هو مذهب ضرار بن عمرو [٣].
و ذهب الجبّائى، و ابنه أبو هاشم: إلى أنه عالم لذاته؛ لكن اختلفا.
فقال الجبّائى: هو عالم لذاته: أى لا يقتضي كونه عالما، صفة زائدة من علم، أو حال.
و قال أبو هاشم: هو عالم لذاته: بمعنى أنه ذو حالة زائدة لا توصف بالوجود، و لا بالعدم، و لا بكونها معلومة، و لا مجهولة [٤].
[١] ابن سينا:
الحسين بن عبد الله بن سينا، أبو على، شرف
الملك، الفيلسوف الرئيس صاحب التصانيف المشهورة في الطب، و المنطق، و الطبيعيات، و
الإلهيات صنف نحو مائة كتاب بين مطول، و مختصر، و قد شرح الآمدي كتاب الإشارات له في
كتابه: كشف التمويهات. مما يدل على اهتمامه به و بطريقته، كما أنه يقدم لآرائه غالبا
بقوله:
قال أفضل المتأخرين- ولد ببلخ سنة ٣٧٠ ه،
و توفى بهمذان سنة ٤٢٨ ه (وفيات الأعيان) ١/ ٤١٩ و معجم المؤلفين ٤/ ٢٠). أما عن رأيه
في العلم فانظر النجاة ص ٢٤٣- ٢٥١، و الإشارات ٣/ ٢٠١- ٢٠٦.
[٢] انظر الفرق بين الفرق ص ٢١١ و الملل
و النحل ١/ ٨٦ و مقالات الإسلاميين ١/ ٢١٤- و قد سبقت ترجمة الجهم عند الكلام على الجهمية.
[٣] ضرار بن عمرو: شيخ الضّراريّة التى
نسبت إليه، و قد ظهر ضرار بن عمرو في أيام واصل بن عطاء ثم صار مجبرا، و عنه نشأ هذا
المذهب و قد وضع بشر بن المعتمر كتابا في الرد على ضرار.
(ميزان الاعتدال ترجمة رقم ٣٩٥٣ و الفرق
بين الفرق ص ٢١٣ و لسان الميزان ٣/ ٢٠٣ و الملل و النحل ١/ ٩٠) أما عن رأيه في العلم:
فانظر الملل و النحل ١/ ٩٠- ٩١.
[٤] عن رأى الجبائى و ابنه أبى هاشم في
حالتى اتفاقهما، و اختلافهما.
انظر الأصول الخمسة ص ١٨٢.