أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣١٩
و ما ذكروه من لزوم المحال الثالث: فإنما يلزم أن لو كان المأمور و المنهى مرادا؛ و ليس كذلك؛ بل المأمور الّذي علم وقوعه، و المنهى الّذي علم الانتهاء عنه؛ هو المراد.
و أما ما علم أنه لا يوجد؛ فهو غير مراد الوجود و إن كان مأمورا به.
و ما علم وجوده؛ فليس بمراد الانتفاء، و إن كان منهيا عنه، و سنبين في مسألة الكلام أنه لا ملازمة بين الأمر، و إرادة الامتثال، و لا بين النهى، و إرادة الانتهاء.
و على هذا فلا يلزم من الأمر بالوجود، و إرادة العدم ما ذكروه من التناقض، و ليس ثمرة الأمر الامتثال؛ بل من الجائز أن يكون له ثمرة أخرى؛ فلا يكون عبثا، و لا متناقضا.
و لهذا قال بعض الأصحاب: أنه لو علم الله- تعالى- من أحد من الأمة: أنه لو كلف بخصلة من خصال الخير؛ لم يأت بها، و لو ضوعفت عليه لأتى [١] بها؛ فإن [١] أمره بالضعف يكون مفيدا. و إن لم يكن ذلك مرادا. و ذلك على نحو أمر النبي- عليه السلام- ليلة المعراج بالصلوات. هذا كله إن قيل/ برعاية الحكمة و المصلحة في أفعال الله- تعالى-، و إلا فلا حاجة إلى هذا التكليف.
قولهم: إنه يفضى إلى التكليف [٢] بما لا يطاق [٢]؛ مسلم. و سيأتى تحقيقه فيما بعد [٣].
و أما ما ذكروه من الظواهر، فمما لا نسوغ التمسك بها في مسائل الأصول؛ إذ هى مع ما يقابلها من ظواهر أخر ممكنة التأويل جائزة التخصيص؛ و المقطوع لا يستفاد من المظنون.
كيف: و أن القول بموجب أكثرها متجه هاهنا. فإنا لا نقول إن إرادته، و رضاه، و محبته، مما يتعلق بالمعاصي على اختلاف أصنافها من حيث هى شرور، و معاصى، و فساد؛ فإنها من هذه الجهات أمور إضافية لأدوات حقيقية، و الإرادة: إنما تتعلق بالمعاصي من حيث هى أفعال حادثة؛ لا من تلك الجهات.
[١] فى ب (لا يأتى بها فإذا).
[٢] فى ب (تكليف ما لا يطاق).
[٣] انظر ل ١٩٤/ أ و ما بعدها.