أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣١٤
و أما [١] إن [١] كان المحل قديما: فسنبين أنه لا قديم غير الله- تعالى- و صفاته.
ثم إن إضافة التخصيص إلى المحل القديم الّذي قام به/ المخصص و هو غير الله- تعالى-؛ أولى من إضافته إلي الله- تعالى-.
و أما إن كان المخصص قائما لا في محل: فقد قال بعض الأصحاب في إبطاله:
[إنه] [٢] يلزم أن يكون كل مخصص في الشاهد هكذا؛ فإن ما ثبت لبعض أشخاص الحقيقة، جاز ثبوته للباقى. و المخصص- من حيث هو مخصص- لا يختلف شاهدا، و لا غائبا. فإن كان مستغنيا عن المحل غائبا؛ فيلزم مثله في الشاهد؛ و هو محال.
قالوا: و لا [٣] يمكن [٣] إنكار المخصص في [٤] الشاهد [٤]؟. فإن كل عاقل يجد من نفسه معنى مخصصا للجائزات المقدورة له: كما يجد من نفسه أن له علما، و قدرة، و غير ذلك. و لا يمكن إسناد ذلك إلى العلم بما في الجائز من المصلحة؛ فإنه قد يجد العاقل من نفسه المعنى المخصص مع علمه بتساوى الجائزين في المصلحة و المفسدة.
كما في صورة تخصيص العطشان أخذ أحد القدحين المتساويين في مقصوده، و كذلك في سلوك أحد الطريقين المتساويين في الإيصال إلى مطلوبه؛ و هو إنما يفيد- مع تسليم وجود المخصص- فى الشاهد: أن لو سلم اتحاد حقيقة المعنى المخصص شاهدا، و غائبا. و لعل الخصم قد يقول باختلاف الحقيقة؛ و إن وقع الاشتراك في اسم المخصص.
و عند ذلك: فلا يلزم أن يكون ما حكم به على أحدهما، حكما على الآخر. نعم إنما يلزم ذلك: البصريين المعترفين بالتماثل بين الإرادة في الشاهد، و الغائب.
و الأولى في ذلك أن يقال:
لو كان المخصص قائما لا في محل؛ لم يخل: إما أن يكون حادثا، أو قديما.
[١] فى ب (و ان).
[٢] ساقط من أ.
[٣] فى ب (لا يمكن).
[٤] فى ب (شاهدا).