أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣١٠
خيّر، و مريد الشّرّ؛ شرّير، و الاتصاف بكونه شرّيرا؛ من صفات القبح؛ فلا يكون البارى- تعالى- متصفا به.
المحال الثالث: أن الله تعالى أمر بالطاعة، و نهى عن المعصية، و لعل ما أمر به لا يقع، و ما نهى عنه واقع. فلو كان مريدا لما وقع من المنهيات، و لما لم يقع من الطاعات؛ للزم أن يكون قد نهى عما أراد، و أمر بما لم [١] يرد [١].
و لا يخفى ما في ذلك من التناقض، و تكليف المحال؛ فيجب تنزيه الرب- تعالى- عنه. كيف و قد ورد الكتاب العزيز بما يدرأ ذلك. و هو قوله- تعالى- وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ [٢]، و قوله- تعالى- وَ لا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ [٣]، و قوله- تعالى- وَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَ يُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيماً [٤]
و قوله- تعالى-: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ [٥] و قوله- تعالى- لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ [٦] و قوله- تعالى-: وَ مَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ [٧] و قوله- تعالى-: تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَ اللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ [٨] و قوله- تعالى-: وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [٩] و قوله- تعالى-: سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَ لا آباؤُنا إلى قوله تعالى- إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ [١٠] حيث كذبهم في قولهم، إلى غير ذلك من الظواهر التى يستقصى ذكرها في مسألة خلق الأعمال [١١].
سلمنا أنه مريد بإرادة وجودية قديمة قائمة بذاته، و أنها متعلقة بجميع المتعلقات الجائزة، و لكن لا نسلم أنها واحدة.
و إن سلمنا أنها واحدة؛ فلا نسلم أنها غير متناهية في ذاتها، و لا بالنظر إلى متعلقاتها.
[١] فى ب (لا يراد).
[٢] سورة البقرة ٢/ ٢٠٥.
[٣] سورة الزمر ٣٩/ ٧.
[٤] سورة النساء ٤/ ٣٧.
[٥] سورة البقرة ٢/ ١٨٥.
[٦] سورة النساء ٤/ ١٤٨.
[٧] سورة غافر ٤٠/ ٣١.
[٨] سورة الأنفال ٨/ ٦٧.
[٩] سورة الذاريات ٥١/ ٥٦.
[١٠] صححت الآية حيث كان أولها في أ، ب
(و قال الذين أشركوا ... الخ) و هى الآية رقم ١٤٨ من سورة الأنعام.
[١١] انظر ل ٢٥٧/ ب و ما بعدها.