أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٠٧
و ما المانع من كونه مخصصا بإرادة لا في ذاته، كما هو مذهب البصريين/ من المعتزلة.
سلمنا أنه لا بدّ و أن يكون المخصص قائما بذاته؛ و لكن ما المانع من كونه حادثا، كما هو مذهب الكرامية؟
سلمنا أنه لا بدّ و أن يكون قديما؛ و لكن لا نسلم أن ذلك المخصص هو الإرادة؛ بل جاز أن يكون المخصص كونه عالما بما اشتمل عليه الجائز من المصلحة المرجحة له على غيره، كما يقوله أبو الحسين البصرى، و مع ذلك؛ فلا حاجة إلى الإرادة.
سلمنا أن العلم بالمصلحة غير مرجح؛ و لكن لم قلتم بامتناع كون المرجح قوله:
كُنْ؟ كما ذهب إليه بعض الكرامية.
و يدل على كونه مرجحا قوله- تعالى-: إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [١].
سلمنا دلالة ما ذكرتموه على أنه لا بدّ من إرادة قديمة قائمة بذات واجب الوجود؛ و لكن معنا ما يدل على امتناع ذلك؛ و بيانه بحجج أربع.
الأولى: أن حدوث الحادث: إما أن يكون متوقفا على تعلق الإرادة به، أو لا يكون متوقفا عليها [٢].
فإن كان الأول: فهو ممتنع لثلاثة أوجه:
الأول: أن تعلق الإرادة به لا يخلو: إما أن يكون أولى من عدم التعلق، و إما عدم التعلق أولى، أو أن التعلق و عدمه سيان.
فإن كان الأول: فالرب- تعالى- يستفيد بإرادته له [٣] كمالا، و بعدم إرادته نقصانا؛ و هو محال على الرب- تعالى-
و إن كان الثانى: كان التخصيص [بالوجود] [٤] ممتنعا.
و إن كان الثالث: لم يكن التخصيص أولى من عدمه؛ لعدم الأولوية.
[١] سورة النحل ١٦/ ٤٠ و قد صححت الآية
حيث كانت (إنما أمرنا ..
[٢] فى ب (عليه).
[٣] ساقط من ب.
[٤] ساقط من أ.