أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٠٢
فقال تارة: هو قول القائل: ليت ما لم يكن كان، و ما كان لم يكن.
و تارة: أنه ضرب من الاعتقادات، و الظنون.
و تارة: أنه التلهف، و التأسف.
و الحق أن الإرادة مغايرة للتمنى، و بيانه من ثلاثة أوجه:
الأول: أن التمنى قد يتعلق بما فات. و هو ما يدل عليه بقول القائل: ليت ما كان لم يكن، و ما لم يكن كان؛ و الإرادة لا تتعلق بما فات.
و الثانى: هو أن الإرادة قد تتعلق بما يعلم وقوعه؛ بخلاف التمنى.
و الثالث: هو أن الإرادة قد تتعلق بقتال [١] العدو القاصد للهلاك؛ بخلاف التمنى؛ فإنه لا يتعلق بقتاله [٢].
و إذا عرف الفرق بين التمنى، و الإرادة بما ذكرناه؛ فقد امتنع جعل التمنى نوعا من الإرادة. و إلا لزم من وجود التمنى؛ وجود الإرادة؛ ضرورة لزوم وجود الأعم؛ من وجود الأخص؛ و هو باطل بما ذكرناه من الفرق الأول، و امتنع أيضا تفسيره بالقول؛ فإن التمنى قد يوجد في حق من لا قول له.
و امتنع تفسيره بالتأسف، و التلهف: إذ هو مخصوص بما فات، و التمنى قد يتعلق بما هو آت.
و امتنع تفسيره بأنه ضرب من الاعتقادات و الظنون: إذ هو غير مميز للتمنى؛ فإن ما عداه من ضروب الاعتقادات و الظنون، يصدق عليه أنه ضرب من الاعتقادات و الظنون؛ و ليس تمنيا.
و المقصود: إنما هو بيان الفرق/ بين الإرادة، و التمنى، و قد حصل ذلك بما حققناه؛ فلا حاجة إلى تحديد التمنى، و شرح معناه.
و أما العزيمة: فعبارة عن توطين النفس على أحد أمرين بعد سابقة التردد فيهما [٣].
إلا أنها [٣] نفس الإرادة المتقدمة على المراد بأزمنة، كما ذهبت إليه المعتزلة حتى أنهم منعوا بذلك من إثبات الإرادة [٤] القديمة لله- تعالى- و من أراد بلفظ العزيمة ذلك؛
[١] فى ب (بقتل).
[٢] فى ب (بقتله).
[٣] فى ب (فيها لأنها).
[٤] فى ب (الأدلة).