أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٩٥
و المتعلقات متعددة؛ و ذلك على نحو تعلق الشمس بما قابلها، و استضاء بها؛ فإنه و إن كان متعددا غير موجب للتعدد في الشمس المتعلقة به؛ فالقول بالزيادة/ على ذلك قول لا دليل عليه.
و أيضا: فإن القول بالتكثر يوجب التمايز بصفات خارجة عن الصفات النفسانية من غير دليل عقلى، و لا [١] نقل سمعى؛ و هو ممتنع.
غير أن هذه استبصارات؛ و البرهان ما ذكرناه من المسلكين:
فإن قيل: ما ذكرتموه إنما يلزم أن لو كان ما وقع به التمايز بين أعداد القدرة من الصفات الوجودية، و الأمور الحقيقية. و ما المانع من أن يكون التمايز باعتبار سلوب، و إضافات، و متعلقات خارجة ليست من الصفات الوجودية؟
و ذلك على نحو ما يقوله الفيلسوف: في تعدد الأنفس الإنسانية، بعد مفارقة الأبدان: بناء على ما حصل لها في حال مقارنة الأبدان من النسب، و الإضافات.
قلنا: أما التعدد بالسلوب المحضة؛ فبعيد؛ و ذلك لأن ما سلب عن أحد الأعداد؛ إن وقعت المشاركة فيه: بأن يكون مسلوبا أيضا عن الكل؛ فلا [٢] تمايز به. و إن لم يكن مسلوبا عن الكل فما سلب عن بعضها؛ فهو ثابت للبعض الآخر، و يلزم من ذلك إثبات صفة وجودية زائدة يكون التمييز حاصلا بها، لا بمحض السلب.
و أما التغاير باعتبار الإضافات، و التعلقات فلا يخلو: إما أن تكون موجبة لقيام صفات وجودية بالمتعلق، أو لا.
فإن كان الأول: ففيه إثبات صفة وجودية على ما سلف.
و إن لم يوجب قيام صفة وجودية به [٣]؛ فهى غير موجبة للتعدد في المتعلق كما ذكرناه من تعلق الشمس بما قابلها و استضاء بها؛ فإذن صفة القدرة القديمة واحدة لا تعدد فيها.
[١] فى ب (و لا نقلى).
[٢] فى ب (و لا).
[٣] ساقط من ب.