أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٩٢
مستند إلى فعل العبد. و سنبين إبطاله في مسألة خلق الأعمال [١]، و نبين أنه ما من حادث، إلا و هو حادث بإحداث الله- تعالى-
بل الحق في ذلك أن يقال:
القدرة إنما تتعلق به من جهة حدوثه، و وجوده، و ليس من هذه الجهة شر؛ إذ الشر ليس وصفا ذاتيا، و لا أمرا حقيقيا؛ بل حاصله/ يرجع إلى مخالفة الفرض؛ و هو غير خارج عن الأمور النسبية، و الأحوال الإضافية؛ كما يأتى تحقيقه في مسألة التحسين، و التقبيح [٢].
ثم و إن قدر استناد الشر إلى الله- تعالى- فى الخلق، و الإيجاد؛ فلا يلزم أن يقال له باعتبار ذلك شريرا إلا بالقياس على الشاهد؛ و هو غير صحيح كما سبق [٣].
و إن كان المورد له معتزليا؛ فيلزمه تسمية الرب [٤]- تعالى- مطيعا؛ لكونه خالقا للطاعة؛ كما قيل في الشر؛ و ليس كذلك.
فإن قيل: تسمية الواحد منا مطيعا: إنما كان بالنسبة إلى ما أوجده فيما هو مأمور به، و ملجأ إليه، و البارى- تعالى- منزه عن ذلك.
قلنا: فما المانع من أن تكون تسمية الواحد منا شريرا بالنسبة إلى ما أوجده عما نهى عنه؟ و الرب يتعالى، عن ذلك.
قولهم: من جملة الجائزات أفعال العباد، و المتولدات.
قلنا: أما أفعال العباد: فسنبين أنها مخلوقة لله- تعالى- دون العبيد، فيما [٥] بعد [٥].
و أما المتولدات: فسيأتى [٦] أيضا إبطالها، و بيان أنه ما من حادث إلا و هو حادث بإحداث الله- تعالى- و ملازمة حركة الخاتم لحركة اليد: غير مانع من حدوثهما
[١] انظر ل ٢٥٧/ ب و ما بعدها.
[٢] انظر ل ١٧٤/ ب و ما بعدها.
[٣] انظر ل ٤٠/ أ.
[٤] فى ب (الله).
[٥] ساقط من ب. انظر ل ٢٥٧/ ب و ما بعدها.
[٦] انظر ل ٢٧٣/ أ و ما بعدها.