أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٨٩
سلب الامتناع صفة للعدم الممكن، و العدم نفى محض؛ فما يكون صفة له؛ لا يكون وجودا [١].
قولهم: ما المانع من أن يكون البارى تعالي مقتضيا بذاته لوجود العالم حادثا؛ لا أزليا.
قلنا: فكان يجب أن يكون مقتضيا لوجوده في كل وقت يمكن أن يفرض العالم فيه حادثا، و يلزم من ذلك وجوب حدوثه قبل وقت حدوثه؛ و هو محال.
قولهم: لو كان موجدا/ للعالم بالقدرة: فإما أن يتوقف الإيجاد بالقدرة على تجدد أمر، أو لا.
قلنا: لا يتوقف على تجدد أمر، و لا يلزم من ذلك قدم المقدور؛ إذ ليس معنى القدرة ما يلازمه [٢] المقدور؛ بل ما من شأنه تحقق المقدور به، و تخصيص الإيجاد بوقت الوجود دون ما تقدم، أو تأخر، فمستند إلى الإرادة كما سيأتى [٣].
قولهم [٤]: لو كان موجدا بالقدرة القديمة؛ فإيجاد المقدور: إما أن يتوقف على تعلق القدرة به، أو لا. عنه جوابان:
الأول: أنه لا معني لتعلق [٥] القدرة به غير حصوله عنها، و هو نفس المعلول. و عند ذلك؛ فلا دور.
الثانى: أن هذا لازم على من زعم أن الرب تعالى موجب بذاته.
و الجواب إذ ذاك يكون متحدا، و بهذين الجوابين يكون اندفاع الشبهة الثالثة، و بالثانى منهما، اندفاع الشبهة الرابعة.
[١] من أول (الثانى: أنه و إن لم يكن
... لا يكون وجودا) ليس في (ب) و الموجود بدله ما يأتى:
(قولهم: إذا كان ممكنا أن لا يمنع وجوب
وجوبه بالواجب لذاته إنما يلزم أن لو كان الإيجاد بالذات ممكنا و هو غير مسلم. و لا
نسلم أن تولد وجود حركة الخاتم من حركة اليد، بل هما معلولان لأمر خارج و إن كان أحدهما
لازما للآخر كما سنبينه).
[٢] فى ب (ما يلازمها).
[٣] انظر ل ٦٥/ أ و ما بعدها
[٤] فى ب (قولكم).
[٥] فى ب (لتحقق).