أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٨٦
و إن لم يكن مرادا له؛ فهو غير مختار في إيجاده.
الثامن: أنه لو كان موجدا بالقدرة: فإما أن يكون مريدا لما يوجده، أو لا يكون مريدا لما يوجده.
فإن كان مريدا لما يوجده: فهو ممتنع؛ لوجهين:
الأول: هو أن إرادته له: إما أن تكون سابقة على الحادث، أو معه.
فإن كانت سابقة: فهى عزيمة، و العزم إنما يتصور في حق من أجمع على شيء بعد تردده فيه، و ذلك في حق الله- تعالى- محال.
و إن كان وجودها مع وجود الحادث بها: فهى حادثة؛ و هو محال.
الوجه الثانى: هو أنه لو كان مريدا لمقدوره: فإما أن تكون إرادته له [١] أولى [١] من [لا إرادة [٢]] أو لا تكون أولى له.
فإن لم تكن إرادته له أولى له: فليس إرادة الفعل أولى من الترك.
و إن كانت إرادته أولى به: فهو لا محالة يستفيد بإرادته له كمالا، و بعدم الإرادة يفوت عليه ذلك الكمال، و يلزم من ذلك أن يكون كمال الرب- تعالى مستفادا له من مخلوقه؛ و هو محال.
و إن لم يكن مريدا لما يوجده؛ فهو غير موجد بالاختيار.
التاسع: هو أن الإيجاد بالقدرة، إما أن يكون العدم معه مقدورا، أو لا.
لا جائز أن يقال بالأول: إذ القدرة صفة مؤثرة فتستدعى أثرا، و العدم نفى محض؛ فلا يكون أثرا للقدرة.
و إن قيل بالثانى: فهو غير موجود بالاختيار؛ فإن الموجد بالاختيار: من صح منه الفعل بدلا عن الترك، و الترك بدلا عن الفعل.
[١] فى ب (الأولى).
[٢] فى أ (الإرادة).