أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٨٤
الثانى: هو أن وجود المقدور بالقدرة: إما أن لا يكون متوقفا على تعلق القدرة به، أو يكون متوقفا على تعلق القدرة به.
فإن كان الأول: فلا يكون [١] وجوده أولى من عدمه، و لا وجوده أولى من وجود غيره بها؛ لعدم تعلق القدرة به.
و إن كان الثانى: فلا يخفى أن تعلق القدرة بالمقدور نسبة و إضافة بين القدرة، و المقدور، و النسبة بين الشيئين، متوقفة عليهما، و أحد المتعلقين هو المقدور؛ فتعلق القدرة/ متوقف عليه؛ فإذا [٢] كان وجود المقدور متوقفا على تعلق القدرة به؛ كان دورا ممتنعا.
الثالث: أن وجود المقدور: إما أن يتوقف على تأثير القدرة فيه أو لا. فإن كان الأول: فالتأثير أيضا نسبة و إضافة [٣] بين الأثر، و المؤثر؛ و ذلك يفضى إلى الدور؛ كما سبق في تحقيق التعلق.
و إن كان الثانى: فيلزم منه وجود الأثر بدون تأثير المؤثر فيه؛ و هو ممتنع.
الرابع: هو أن تأثير القدرة في وجود الحادث يتوقف على تميزه في نفسه؛ و إلا لما كان تأثيرها فيه أولى من غيره؛ فإذن تميزه في نفسه، مقدم على تأثير القدرة فيه، و تميز المقدور في نفسه صفة له، و صفة الشيء متأخرة عنه، و المقدور متأخر عن تأثير القدرة فيه [٤]؛ فالتمييز الّذي هو متأخر عن المقدور، المتأخر عن تأثير القدرة فيه؛ يكون متأخرا عن تأثير القدرة، و قد كان متقدما عليها؛ و هو محال.
الخامس: أن تأثير القدرة في الوجود، بدلا عن العدم، أو العدم بدلا عن الوجود:
إما أن يكون متوقفا على مرجح لأحد الطرفين على الآخر، أو لا.
لا جائز أن يقال بعدم المرجح: و إلا لزم منه ترجيح أحد الجائزين على الآخر من غير مرجح؛ و هو محال؛ لما سبق [٥].
[١] ساقط من ب.
[٢] فى ب (فإن).
[٣] ساقط من ب.
[٤] فى ب (عليه)
[٥] انظر ل ٤١/ ب.