أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٨١
لا جائز أن يكون وجوده بنفسه: لما سبق في إثبات واجب [١] الوجود [١]. و إن كان بغيره: فذلك الغير إن كان غير الله- تعالى- فهو من العالم؛ فيكون حادثا، و لا بدّ له من محدث، و الكلام فيه، كالكلام في الأول؛ فلا بد من الاستناد إلى الله- تعالى- قطعا للتسلسل، و الدور الممتنع.
و عند ذلك. فإما أن يكون البارى- تعالى- موجدا له بذاته، أو بصفة زائدة على [٢] ذاته.
فإن كان موجدا له بذاته: فإما أن يتوقف إيجاده له على أمر، أو لا يتوقف.
فإن توقف على أمر. فإما قديم، أو حادث.
فإن كان قديما: لزم من قدم/ الذات، و قدم الشرط؛ قدم الحادث عنه؛ و هو محال.
و إن كان الشرط حادثا: فالكلام فيه؛ كالكلام في الأول؛ و هو تسلسل ممتنع.
و إن لم يتوقف على شرط: لزم من قدمه، قدم ما صدر عنه، أو من حدوث ما صدر عنه حدوثه؛ و كل واحد من الأمرين محال.
و إن كان البارى تعالى موجدا له بصفة زائدة على ذاته: فإما أن تكون قديمة، أو حادثة.
لا جائز أن تكون حادثة: إذ الكلام في حدوثها؛ كالكلام فيما حدث بها؛ و هو تسلسل ممتنع. كيف و يلزم منه أن يكون الرب- تعالى- محلا للحوادث؛ و هو ممتنع؛ كما سيأتى [٣].
و إن كانت الصفة قديمة: فلا تخلو: إما أن تكون صفة وجودية، أو عدمية، أو لا وجودية، و لا عدمية.
[١] فى ب (الواجب). انظر ل ٤١/ ب و ما بعدها.
[٢] فى ب (له على).
[٣] انظر ما سيأتى في النوع الرابع- المسألة
الرابعة: في بيان امتناع حلول الحوادث بذات الرب- تعالى- ل ١٤٦/ أ و ما بعدها.