أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٧
عزله و حبسه، خاصة بعد فتح آمد على ما سيأتى بعد؛ فأصدر الأشرف قرارا بعزله، و حبسه في منزله سنة ٦٢٩ ه. (١٢٢٩ م) [١].
و هكذا و بعد كفاح طويل في خدمة العلم، و أهله استمرّ إلى الثّمانين من عمره، جاءته هذه المحنة القاسية التى انتهت حياته بعدها بقليل.
و في هذا الجو القاسى. و بعد فترة قليلة من العزل، و الحبس انتهت الحياة الجسدية لذلك الإمام العظيم؛ و لكنه بقى و سيبقى خالدا بعلمه إلى يوم الدين.
وفاته: (٢ صفر سنة ٦٣١ ه- نوفمبر سنة ١٢٣٣ م)
في هذه الظروف الصعبة، و ذلك الوضع المؤلم، أمضى شيخنا أيامه الأخيرة في دمشق معزولا في بيته؛ و لكنه- مع هذا- بقى يشتغل حتى وافاه أجله في ليلة الاثنين وقت صلاة المغرب ثانى صفر سنة ٦٣١ ه و دفن يوم الاثنين بسفح قاسيون بعد أن جاوز الثمانين من عمره- رحمه الله- قضاها في كفاح علمى متصل لم يفتر يوما، رغم قسوة الظروف، و توالى الأزمات.
يقول الذهبى- أحد خصومه- «ثم عزل لأمر اتهم فيه، و لزم بيته يشتغل، و لم يكن له نظير في الأصول، و الكلام، و المنطق، توفى في ثالث صفر» [٢] و يقول القفطى «مات و تصانيفه في الآفاق مرغوب فيها» [٣].
و قد استمر حقد الأشرف عليه حتى بعد موته. يقول الصفدى نقلا عن تلميذه ابن خلكان «و لما مات توقف الأكابر و العلماء بدمشق عن حضور جنازته؛ خوفا من الملك الأشرف؛ إذ كان متغيرا عليه؛ فخرج الإمام عز الدين في جنازته، و جلس تحت قبة النسر حتى صلى عليه. فلما رأى الناس ذلك بادروا إليه، وصلوا عليه» [٤].
و قد بكاه محبوه، و تلاميذه، و عارفوا فضله، و قال في رثائه- تلميذه- الأديب الصوفى نجم الدين بن إسرائيل- و كانت السماء قد جادت عند دفنه بمطر عظيم-
[١]
دائرة المعارف الإسلامية ١/ ١٠٢.
[٢]
العبر في خبر من غبر للذهبى ٥/ ١٢٤.
[٣]
اخبار العلماء بأخبار الحكماء للقفطى ص ١٦١.
[٤]
الوافى بالوفيات للصفدى ٢١/ ٣٤٥.