أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٦٦
قالت النفاة [١]: لو قدر له صفات وجودية، زائدة على ذاته: فإما أن تكون كلها واجبة، أو ممكنه، أو البعض واجبا، و البعض ممكنا.
لا جائز أن يقال بالأول: إذ هى مفتقرة إلى الذات، ضرورة كونها صفات الذات، و المفتقر إلى غيره، لا يكون واجبا لذاته.
و لا جائز أن يقال بالثانى: و إلا لافتقرت إلى علة موجبة لها، و العلة الموجبة لها:
إما الذات، أو غيرها. لا يمكن أن يكون الموجب لها الذات؛ إذ الذات قابلة لها، و القابل لا يكون هو الفاعل من جهة كونه قابلا، و إن كان من جهتين، فالجهات لا بدّ و أن تكون وجودية؛ فإن نقيض الجهة، لا جهة، و لا جهة عدم؛ فالجهة وجود، و الكلام في تلك الجهات: كالكلام في الأول؛ و يلزم منه التسلسل، أو الدور الممتنع؛ و هما ممتنعان.
و إن كان الموجب لها غير الذات: فواجب الوجود مفتقر إلى غيره في إفادة كمالاته له، و يلزم أن يكون مشروطا بالنظر إلى ذلك الغير؛ و هو ممتنع.
ثم ذلك الغير: إما أن يكون قديما، أم محدثا.
لا جائز أن يكون قديما؛ إذ لا قديم عندكم سوى [٢] واجب الوجود، و صفاته.
و إن كان حادثا: فصفات واجب الوجود تكون حادثة، ضرورة حدوث المحدث لها؛ و هو غير قابل لحلول الحوادث في ذاته؛ كما يأتى بعد [٣].
و إن كان الثالث: و هو أن يكون البعض منها واجبا، و البعض ممكنا: فبطلان كل واحد منهما؛ بما به بطلان القسمين الأولين؛ فإذن واجب الوجود؛ واجب من جميع جهاته، و ليس له صفات وجودية زائدة على ذاته، و لا ما يوجب فيه تعداد، و لا كثرة.
و ما يوصف به واجب الوجود فلا يخرج عن أن يكون من أسماء الذات: كقولنا: إنه ذات، و وجود [٤]، و ماهية، و شيء، و معنى، و نحوه [٤].
[١] يقصد بهم جميع النفاة من فلاسفة، و
شيعة، و معتزلة. ثم ذكر في الصفحة التالية ما يخص المعتزلة، و الشيعة.
[٢] فى ب (غير).
[٣] ساقط من ب. انظر ل ١٤١/ أ.
[٤] فى ب (و موجود و ماهية و شيء و معنى).