أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٦٠
المسألة الرابعة [١] في أن وجود واجب الوجود مشارك لوجود [سائر] [٢] الممكنات في المعنى، أم لا؟
و قد اختلف في ذلك:
فمذهب [٣] الأشعرى، و أبى الحسين البصرى [٤]: أنه غير مشارك لباقى الوجودات في معناه، و إنما هو مشارك لها في الاسم.
و ذهب الحذاق من الفلاسفة، و بعض المتكلمين: إلى أن مفهوم الوجود في الكل واحد.
و قد احتج من قال بالاختلاف: بأن وجود واجب الوجود نفس ذاته، و ذاته مخالفة لباقى الذوات على ما تقدم [٥] من برهان كل واحدة من المقدمتين؛ فمسمى الوجود يكون مختلفا؛ و قد عرف ما فيه.
و أما حجة القائلين باتحاد مسمى واجب الوجود، بين واجب الوجود و غيره؛ فمن أربعة أوجه:
الأول: هو أنه يصح تقسيم الوجود: إلى الواجب، و الممكن، و القديم، و الحادث؛ فالوجود مورد القسمة، و كل ما يكون مورد القسمة، يجب أن يكون واحدا؛ فالوجود واحد.
الثانى: هو أنا إذا اعتقدنا شيئا موجودا؛ فاعتقاد كونه موجودا، لا يختلف باختلاف الاعتقادات بكونه واجبا، أو ممكنا، أو لا، أو بكونه جوهرا، أو عرضا، أو سوادا، أو
[١] انظر المواقف ص ٤٨.
[٢] ساقط من (أ)
[٣] فى ب (فذهب)
[٤] أبو الحسين البصرى: محمد بن على الطيب،
البصرى، المعتزلى (أبو الحسين) متكلم، أصولى كان من أئمة المعتزلة المشهورين، ولد في
البصرة، و سكن بغداد و توفى بها سنة ٤٣٦ ه. من أهم مؤلفاته: المعتمد في أصول الفقه.
الّذي اعتمد عليه معظم من أتى بعده، و كان من أشهر تلاميذ القاضى عبد الجبار صاحب المغنى
(وفيات الأعيان ترجمة رقم ٥٨١، و تاريخ بغداد ٣/ ١٠٠، و معجم المؤلفين ١١/ ٢٠)
[٥] انظر ل ٥١/ أ و ما بعدها.