أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٥٦
و إن كان الثانى: و هو أن يكون المؤثر في الوجود غير ماهية واجب الوجود، فوجود واجب الوجود، مستفاد له من غيره، و كل ما استفاد وجوده من غيره؛ فليس واجبا لذاته.
و هذه المحالات: إنما لزمت من كون وجوده زائدا على ذاته؛ فلا يكون زائدا.
و هذه الحجة ضعيفة؛ إذ لقائل أن يقول: ما المانع من كون الوجود الزائد على الماهية واجبا لنفسه؟
قولكم: لأنه مفتقر إلى الماهية، و المفتقر إلى غيره، لا يكون واجبا لنفسه [١]. لا نسلم أن الواجب لنفسه؛ لا يكون مفتقرا إلى غيره؛ بل الواجب لنفسه: هو الّذي لا يكون مفتقرا إلى مؤثر فاعل، و لا يمتنع أن يكون موجبا لنفسه.
و إن كان مفتقرا إلى القابل/؛ فإن الفاعل الموجب بالذات؛ لا يمتنع توقف تأثيره على القابل. و سواء كان اقتضاؤه بالذات لنفسه، أو لما هو خارج عنه. و هذا كما يقوله الفيلسوف في العقل الفعال؛ فإنه موجب بذاته للصور الجوهرية، و الأنفس الإنسانية، و إن كان ما اقتضاه لذاته متوقفا على وجود الهيولى القابلة.
و إن سلمنا أنه لا بدّ و أن يكون ممكنا؛ و لكن لا نسلم أن حقيقة الممكن هو المفتقر إلى المؤثر؛ بل الممكن هو المفتقر إلى الغير. و الافتقار إلى الغير؛ أعم من الافتقار إلى المؤثر. و قد تحقق ذلك بالافتقار إلى الذات القابلة [٢].
سلمنا أنه لا بدّ من مؤثر؛ فلم قلتم بامتناع كون الذات هى المؤثرة؟
قولكم: إنها قابلة، و فاعلة؛ مسلم؛ و لكن لم قلتم بامتناع ذلك في البسيط الواحد؟ فإن القبول، و الفعل غير [٣] خارج عن [٣] النسب و الإضافات، و لا مانع من اتصاف البسيط الواحد بنسب مختلفة: كاتصاف الوحدة التى هى مبدأ العدد: بأنها نصف الاثنين، و ثلث الثلاثة [٤] [و ربع الأربعة] [٤]، و هلم جرا.
[١] فى ب (لذاته)
[٢] إلى هنا انتهى ما نقله ابن تيمية في
كتابه (درء تعارض العقل و النقل ٤/ ٢٣٧- ٢٣٩) ثم علق عليه و ناقشه.
[٣] فى ب (عن خارج غير)
[٤] ساقط من (أ)