أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٥
و قد ترجم الملك الناصر عن هذا الإعجاب بطريقة عملية؛ فعند ما تولى الملك «تقدّم سيف الدين عنده التّقدم العظيم، و مال بكليته إليه، و أعطاه ثمانية آلاف درهم اشترى بها جوسقا [١]، و بستانا». و قد بادله الآمدي الإعجاب، و التقدير؛ فصنّف له- بناء على طلبه- كتابا سماه (فرائد القلائد) على حسب اقتراحه.
ثالثا: عهد الملك الأشرف [٦٢٦ ه- ٦٣١ ه] ١٢٢٩ م- ١٢٣٣ م
تولّى الملك الأشرف حكم دمشق بعد أن سلمها له أخوه الملك الكامل بعد أخذها من ابن أخيه الملك الناصر، و تعويضه عنها بالكرك، و ما معها من البلاد [٢]؛ و ذلك بعد صراع طويل بين الإخوة: المعظم عيسى من جانب، و بين الملك الكامل، و الأشرف من جانب آخر. ثم استطاع الكامل، و الأشرف التغلّب على ابن أخيهما الملك الناصر بعد موت والده الملك المعظم بعامين كما سيأتى.
و كان عهد الأشرف من أسوأ العهود التى عاشها الآمدي بدمشق؛ لأنّ الأشرف قد تعقب رجال المعظم عيسى، و ابنه الناصر، و اضطهدهم، و حاول إلصاق التهم بهم؛ لكى يغطى على فعلته الشنيعة من تسليمه بيت المقدس للصليبيين سنة ٦٢٦ ه حتى يتفرغ للاستيلاء على دمشق من ابن أخيه- و التى نجح في الاستيلاء عليها سنة ٦٢٦ ه، و كان الملك الكامل قد اتفق مع الصليبيين على تسليمهم بيت المقدس إن هم عاونوه ضد أخيه الملك المعظم صاحب دمشق، و بالفعل حضر الامبراطور (فردريك) لمعاونة الكامل حسب اتفاقهما.
و لكن بعد موت المعظم- الرجل القوى- أراد الكامل أن ينقض اتفاقه مع (فردريك)؛ لأنّه لم يجد مبررا له، خاصة و النّاصر صاحب دمشق لا يستطيع الصمود أمامه؛ و لكن (فردريك) أصرّ على تسلم بيت المقدس؛ و تمّ له ما أراد بعد أن سلمها له الكامل، و الأشرف سنة ٦٢٦ ه؛ ليتفرغا لحصار دمشق، و الاستيلاء عليها من ابن اخيهما الملك الناصر داود [٣]؛ و بالطبع استغل الملك الناصر و رجاله هذه الحادثة في التشنيع على الملك الكامل، و الملك الأشرف.
[١]
الجوسق لفظ فارسى معناه القصر.
[٢]
مفرج الكروب ٤/ ٢٥٦ و ما بعدها.
[٣]
عن تسليم القدس للصليبيين انظر مفرج الكروب ٤/ ٢٤١- ٢٤٦.