أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٣٠
إلا أن هذا مما لا يستقيم على موجب [١] عقائدهم، و تحقيق قواعدهم. حيث أنهم قضوا بأن كل ما له الترتيب الوضعى: كالأبعاد، و الامتدادات، أو الترتيب الطبيعى، و آحاده موجودة معا: كالعلل، و المعلولات؛ فالقول بعدم النهاية فيه؛ مستحيل.
و أما ما سوى ذلك؛ فالقول بعدم النهاية فيه؛ غير مستحيل. و سواء كانت آحاده موجودة معا: كالنفوس بعد مفارقة الأبدان، أو هى على التعاقب و التجدد: كالأزمنة، و الحركات الدورية؛ فإن ما ذكروه و إن استمر لهم فيما قضوا عليه بالنهاية؛ فهو لازم لهم فيما قضوا عليه بعدم النهاية.
و عند ذلك: فلا بد من بطلان أحد الأمرين: إما الدليل: إن كان اعتقاد عدم النهاية حقا.
و إما اعتقاد [٢] عدم النهاية: إن كان الدليل حقا؛ لاستحالة الجمع.
و ليس لما [٣] ذكره الفيلسوف المتأخر [٤] من جهة الفرق بين العلل و المعلولات، و الأزمنة و الحركات، قدح في الجمع. و هو قوله: إن ما لا ترتب له وضعا، و لا آحاده موجودة معا- و إن كان ترتبه طبيعيا- فلا يمكن فرض جواز قبوله للانطباق [٥]، و فرض الزيادة و النقصان فيه بخلاف مقابله؛ لأن المحصل يعلم: أن الاعتماد على هذا الخيال في تناهى ذوات الأوضاع، و فيما له الترتيب الطبيعى، و آحاده موجودة معا ليس إلا من جهة/ إفضائه إلي وقوع الزيادة و النقصان، بين ما ليسا بمتناهيين؛ و ذلك إنما يمكن بفرض زيادة على ما فرض الوقوف عنده من نقطة ما من البعد المفروض، أو وحدة ما من العدد المفروض.
و عند ذلك: فلا يخفى إمكان فرض الوقوف على جملة من أعداد الحركات، و النفوس الإنسانية المفارقة لأبدانها، و جواز فرض الزيادة عليها بالتوهم مما هو من نوعها. و إذ ذاك فالحدود المستعملة في القياس المذكور في محل الاستدلال بعينها، مستعملة في صورة الإلزام، مع اتحاد الصورة القياسية من غير فرق.
[١] حيث أجازوا التسلسل في بعض الأمور.
انظر غاية المرام ص ١٠
و النجاة ص ١٢٤- ١٢٧، ٢٥٢- ٢٥٥.
[٢] ساقط من (ب)
[٣] فى ب (ما)
[٤] ساقط من (ب)
و المقصود بالفيلسوف المتأخر هنا ابن سينا.
انظر النجاة ١٢٤- ١٢٧، ٢٥٢- ٢٥٥ و انظر الشفاء الفن الثالث من الطبيعيات ص ٧٠.
[٥] فى ب (الانطباق)