أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٢٨
فإن كان الأول: فهو المطلوب.
و إن كان الثانى: فكل موجود لا يكون واجبا لذاته؛ فهو ممكن لذاته؛ لأنه لو كان ممتنعا لذاته؛ لما كان موجودا. و إذا كان ممكنا؛ فالوجود و العدم عليه جائزان.
و عند ذلك: فإما أن يكون في وجوده مفتقرا إلى مرجح، أو غير مفتقر إلى المرجح.
فإن لم يكن مفتقرا إلى المرجح؛ فقد ترجح أحد الجائزين من غير مرجح؛ و هو ممتنع.
و إن افتقر إلى المرجح: فذلك المرجح: إما واجب لذاته، أو لغيره.
فإن كان الأول؛ فهو المطلوب.
و إن كان الثانى: فذلك الغير إما أن يكون معلولا لمعلوله، أو لغيره.
فإن كان الأول: فيلزم أن يكون كلّ واحد منهما مقوّما للآخر؛ و يلزم من ذلك أن يكون كل واحد منهما مقوّما لمقوّم نفسه؛ فيكون كل واحد منهما مقوّما لنفسه؛ لأن مقوّم المقوّم مقوّم. و ذلك يوجب جعل كل واحد من الممكنين متقوّما بنفسه، و المتقوم بنفسه لا يكون ممكنا؛ و هو خلاف الفرض، و لأنّ التقويم إضافة بين المقوّم و المقوم؛ فيستدعى المغايرة بينهما، و لا مغايرة بين الشّيء و نفسه.
و إن كان الثانى: و هو أن يكون ذلك الغير معلولا للغير: فالكلام في ذلك الغير، كالكلام في الأول.
و عند ذلك [فإما] [١] أن يقف الأمر على موجود هو مبدأ الموجودات غير مفتقر في وجوده إلى غيره، أو يتسلسل الأمر إلى غير النهاية.
فإن كان الأول؛ فهو المطلوب.
و إن كان الثانى؛ فهو ممتنع [٢].
[١] فى أ (فلنا)
[٢] إلى هنا انتهى ما نقله ابن تيمية في
درء تعارض العقل و النقل ٣/ ٨٨- ٩٠.