أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢١١
و إن سلمنا كون الاستقراء تاما؛ و لكن لا يلزم منه أن يكون الوصف المشترك علة؛ لجواز أن تكون العلة مركبة من أوصاف؛ و هو بعضها، و حيث وجد [١] الحكم عند وجوده، يحتمل أن باقى أوصاف العلة كانت موجودة؛ و به كمال العلة. و حيث انتفى الحكم عند انتفائه؛ كان لأنه بعض العلة.
و عند ذلك فلا يلزم من وجوده في الفرع؛ وجود الحكم؛ لجواز تخلف باقى أوصاف العلة، أو بعضها.
و إن تعرض مع ذلك إلى بيان نفى وصف آخر غير المدار المذكور؛ فسيأتى إبطاله في السبر و التقسيم.
كيف و أن الدوران وجودا و عدما، متحقق في الطرفين؛ فليس جعل أحد الدائرين علة للآخر باعتبار الدوران، أولى من العكس، و إن بين كون الوصف صالحا لإثبات الحكم، و الحكم/ غير صالح لإثبات الوصف بطريق آخر؛ فلا حاجة إلى الدّوران، و لا إلى القياس على الأصل المذكور.
و أما السّبر و التّقسيم: فهو أن تحصر أوصاف محلّ الحكم المجمع عليه، و يبطل التعليل بما عدا المستبقى؛ و هو إنما يفيد كون الوصف علة، بعد الحصر؛ و لا دليل عليه غير البحث و السبر، مع عدم الدليل على غير المستبقى؛ و قد بينا أن ذلك لا يدل على عدمه في نفسه.
و إن سلم الحصر؛ فلا بد من إبطال التعليل بكل واحد واحد [٢] من الأوصاف المحذوفة، و إبطال كل رتبة تحصل من اجتماعهما؛ و لا يكفى في إبطال المحذوف، و تصحيح المستبقى؛ ثبوت الحكم مع المستبقى في صورة، و انتفاء المحذوف؛ لجواز أن يكون الحكم معللا في صورتين بعلتين، و الوصف المستبقى مشترك بينهما.
هذا كله إن ذكر في التمثيل جامعا، و إلا [فالحكم] [٣] تحكم محض، و دعوى لا دليل عليها، و يلزم القائل بذلك أن يعترف بصحة حكم من حكم بأن جميع الآدميين
[١] فى ب (حكم)
[٢] ساقط من (ب)
[٣] فى أ (فالجمع)