أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٤٠
و إن كان مجهولا: فلا سبيل إلى [١] الجزم به [١].
الشبهة الرابعة: أنّ العلم بلزوم المطلوب عن النظر: إما بديهى، أو [٢] نظرى.
و ليس بديهيا؛ لوقوع الخلاف فيه.
و إن كان نظريا: فيفتقر إلى نظر آخر، و الكلام فيه؛ كالكلام في الأول؛ و يلزم منه التسلسل، أو الدور؛ و هو ممتنع.
الشبهة الخامسة: هو أنّ كل واحد من أرباب الأديان، و المقالات المختلفة جازم بما أدّى إليه نظره، معتقد له اعتقادا لا يتمارى فيه، و لا يشككه فيه مشكّك. مع استحالة الجمع في الصحة، و ليس بعضه أولى بالصحة من البعض، مع أنّ كل واحد جازم بما ذهب إليه معتقد له.
الشبهة السادسة: أنّا نرى النّاظر قد يؤديه نظره إلى اعتقاد أمر لا يشككه فيه مشكّك برهة من الزّمان، ثمّ ينتقل عنه بالنّظر إلى اعتقاد مقابله و إبطال معتقده الأوّل، و تبين فساد النّظر المؤدّى إليه و عند ذلك: فلا نأمن في كلّ نظر يفرض من تبين فساده/، و ظهور إبطاله؛ و ما هذا شأنه؛ فلا يمكن الجزم بصحته.
الشبهة السابعة: أن ملازمة المطلوب للنّظر: إما واجبة لا يتصور الانفكاك فيها، أو غير واجبة.
فإن كانت واجبة: فهى اضطرارية، غير داخلة تحت اختيار النّاظر، و يلزم من ذلك قبح التكليف بحصول مثل هذه المطلوبات، و امتناع المدح، و الذّم عليها إيجادا و عدما؛ و اللازم ممتنع باتفاق الأمة.
و إن كانت غير [٣] واجبة: فكل ما ليس واجبا أن يكون فهو: إما ممكن، أو ممتنع. و على كلا التقديرين؛ فلا يمتنع القول بعدم ملازمة المطلوب للنظر.
[١]
في ب (العلم).
[٢]
في ب (و إما نظرى).
[٣]
ساقط من ب