أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٣٦
الفصل الثالث في أن النّظر الصّحيح يفضى إلى العلم بالمنظور فيه، و إثباته على منكريه [١]
و إذا كان النّظر الصّحيح في دلالة قطعيّة، و لم يعقبه ضدّ من أضداد العلم؛ أفضى إلى العلم بالمنظور فيه. خلافا لبعضهم في قوله: إنّ النّظر لا يفضى إلى العلم [٢]، و ما يفضى إلى العلم الّذي ليس بديهيا، غير خارج عن الحواس و أخبار التّواتر. و ربما خالف بعضهم في الخبر المتواتر أيضا.
و الحجة لنا من ثلاثة أوجه:
الحجة الأولى: [و هى] [٣] أنّ النّظر على ما حققناه: عبارة عن تصرّف العقل في المعلومات؛ أو المظنونات السابقة المناسبة للمطلوب بترتيب بعضها إلى بعض، توسّلا بذلك إلى تحصيل ما ليس حاصلا في العقل.
و عند ذلك: فلا يخفى أنّ من حصل عنده العلم بالمواد الصادقة، و العلم بما اقترن بها من الصّورة الصّحيحة، و التأليف الخاص الّذي يتولى بيانه/ المنطقى؛ علم بالضرورة لزوم المطلوب عنها، و كونه صحيحا: و ذلك كعلمنا بأن الأربعة زوج، عند علمنا بأنّ الأربعة منقسمة بمتساويين؛ و أنّ كل منقسم بمتساويين زوج.
الحجة الثانية: أنّا نجد من أنفسنا العلم بأمور كليّة حصلت لنا بعد ما لم تكن، و لو خلينا على أصل الفطرة من غير طلب لها لم نعلمها؛ و ذلك كالعلم بمعنى النفس، و العقل، و غيره. و لا بدّ لها من مدرك يوصل إليها؛ فإنها غير بديهية، و ليس المدرك لها الحواس؛ إذ هى غير محسوسة. و لا الخبر المتواتر؛ فإنه لا يفيد العلم فيما ليس بمحسوس، و الّذي يفيد العلم بها غير هذين المذكورين [٤] هو المعنى بالنظر.
[١]
انظر المغنى ١٢/ ١٢٧- ١٨١ و شرح الأصول الخمسة ص ٦٠- ٧٥ للقاضى عبد الجبار، و الإرشاد
ص ٦، ٧، و الشامل ص ١١٠ و بحر الكلام ص ٤- ١٤ للنسفى و المحصل ص ٢٨ و غاية المرام ص
١٨- ٢٠ و شرح الطوالع ص ٢٨- ٣٣ للأصفهانى، و شرح المواقف ص ٩٠- ١٠٧ و شرح المقاصد ص
٢٥- ٣١ للتفتازانى.
[٢]
في ب (العلم بالمنظور فيه).
[٣]
في أ (هو).
[٤]
في ب (المدركين).