أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٣٠
و أما أصحابنا: فمنهم من قال: العقل هو العلم- و لهذا يقال لمن [١] علم شيئا: عقله، و من عقل شيئا: علمه [١]. و هو اختيار أبى إسحاق الأسفرايينى.
و هو غير سديد؛ فإنه إن أراد به: كل علم؛ فيلزم منه: أن لا يكون عاقلا من [فاته [٢]] بعض العلوم، مع كونه محصلا لما عداه. و إن أراد بعض العلوم؛ فالتعريف غير حاصل؛ لعدم التمييز. و ما ذكر [٣] من الاستدلال؛ فغير صحيح؛ لجواز أن يكون العلم مغايرا للعقل؛ و هما متلازمان.
و منهم من قال: إنّه غريزة يتوصل بها إلى المعرفة. و هو إن أراد بالغريزة العلم:
فيلزمه ما لزم الأول. و إن أراد [بها] [٤] غير العلم: فقد لا نسلم وجود أمر وراء العلم يتوصل به إلى المعرفة؛ و هو مما تعسر الدلالة عليه.
و الّذي اختاره القاضى: [٥] أنّ العقل بعض العلوم الضّرورية: كالعلم باستحالة اجتماع الضّدين، و أنه لا واسطة بين النفي و الإثبات، و أن الموجود لا يخرج عن أن يكون قديما، أو حادثا، [٦] و أن الجبال المعهودة لنا ثابتة، و البحار غير غائرة [٦]، و نحوه.
و قد احتج إمام الحرمين [٧] على صحة اختيار القاضى، و إبطال ما عداه، بطريقة جامعة مانعة- في زعمه- فقال: العقل موجود؛ فإنه لو كان نفيا محضا؛ لما اختص به ذات دون ذات. و إن كان موجودا: فإما أن يكون قديما، أو حادثا.
[١]
في ب (لمن عقل شيئا علمه، و من علم شيئا عقله).
[٢]
في أ (قام به).
[٣]
في ب (و ما ذكره).
[٤]
في أ (به).
[٥]
انظر الإرشاد للجوينى ص ١٥.
[٦]
من أول (و أن الجبال ...) ساقط من ب.
[٧]
انظر الإرشاد للجوينى ص ١٥، ١٦.