أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٢٩
و أما في اصطلاح أهل العرف:
فقد يطلق العقل على صحة الفطرة، و على كثرة التجربة، و على الهيئة المستحسنة للإنسان في حركاته و سكناته؛ لكن المقصود هاهنا: إنما هو تعريف العقل الّذي هو مناط التكليف.
و قد اختلفت عبارات المتكلمين فيه:
فقال بعض المعتزلة: العقل ما يعرف به قبح القبيح، و حسن الحسن. بناء على فاسد أصولهم، إن الحسن، و القبح وصف ذاتى [١] يمكن تعقله لا من جهة/ الشارع؛ و سيأتى إبطاله [٢].
و منهم من قال بناء على هذا الأصل أيضا: العقل هو ما يميز بين خير الخيرين، و شر الشرين.
و فيه احتراز عن البهائم؛ فإنها و إن ميزت بين الخير و الشر؛ فلا تميز بين خير الخيرين، و شر الشرين.
و قالت الخوارج [٣]: العقل ما عقل به عن الله أمره، و نهيه.
و فيه تعريف العقل بالتعقل؛ و هو أخفى من العقل. كيف و يخرج عنه العاقل الّذي لم تبلغه دعوة الشارع بأمر، و لا نهى، أو بلغه. غير أنه ما يعقل أمره، و لا نهيه؛ فإنه عاقل، و له عقل؛ مع أنه ما عقل أمر الله، و لا نهيه.
[١]
ساقط من ب.
[٢]
في ب (بطلانه) انظر المسألة الأولى: في التحسين و التقبيح ل ١٧٥/ أ و ما بعدها.
[٣]
الخوارج: هم الذين خرجوا على الإمام على رضى الله عنه حين رضى التحكيم في خلافه مع
معاوية، و هم عشرون فرقة يجمعها القول بتكفير على، و عثمان، و أصحاب الجمل، و الحكمين،
و كل من رضى بما صنع الحكمان. كما يجمعون على وجوب الخروج على الإمام الجائر، و قد
قاموا بحروب كثيرة بسبب هذا المبدأ، كما أن معظمهم يقول بتكفير مرتكب الكبيرة. أما
عن فرقهم و آرائهم بالتفصيل فانظر (مقالات الإسلاميين ١/ ١٦٧- ٢١٢ و الفرق بين الفرق
ص ٢٤، ٧٢- ١١٣ و الملل و النحل ١/ ١١٤- ١٣٨).