أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٢٥
الفصل الأول في حقيقة النّظر [١]
و النظر في وضع اللغة: قد يطلق بمعنى الانتظار، و الرؤية، و الرأفة، و المقابلة، و التفكر، و الاعتبار. كما يأتى تحقيقه في مسألة الرّوية إن شاء الله- تعالى [٢].
و أما في اصطلاح المتكلّمين: فالنّظر موضوع لبعض مسمّياته في اللغة: و هو التفكر و الاعتبار؛ فالمعنى واحد. و إن كان اللفظ مختلفا.
و أقرب ما قيل فيه من العبارات: ما قاله القاضى أبو بكر: من أن النظر: هو الفكر الّذي يطلب به من قام به علما، أو غلبة ظن.
و قوله: هو الّذي يطلب به من قام به علما، أو غلبة ظن. شرح لمعنى الفكر؛ فإنه لما قال: النظر هو الفكر. كأنّ سائلا سأل و قال: فما الفكر؟
فقال: هو الّذي يطلب به من قام به علما،/ أو غلبة ظن. و قد قصد بقوله: يطلب به: الاحتراز عن سائر الصّفات المشروطة بالحياة، و عن الحياة؛ فإنه لو قال: هو الّذي يطلب من قام به علما، أو غلبة ظنّ. و لم يقل به؛ لانتقض بسائر هذه الصفات؛ فإنّها قائمة بطالب العلم، أو الظّن، و ليست فكرا.
و بقوله: علما، أو غلبة ظنّ، تعميم القاطع، و الظّنى.
و يرد عليه إشكالات أربعة:
الأول: أنه إذا كان النّظر، هو الفكر. و ذلك الفكر: هو ما يطلب به العلم، أو الظّن؛ فالنّظر: يطلب به العلم، أو الظّن.
و الظّن المطلوب بالنّظر، ينقسم إلى: ما المظنون فيه على وفق الظّن؛ فيكون حقا.
و إلى ما هو على خلافه؛ فيكون جهلا؛ و يلزم من ذلك أن يكون الجهل مطلوبا بالنظر؛ و هو ممتنع.
[١]
قارن بالمغنى للقاضى عبد الجبار ج ١٢ ص ٤ و ما بعدها و شرح الأصول الخمسة له أيضا ص
٤٤ و ما بعدها، و انظر الإرشاد للجوينى ص ٦ و المحصل للرازى ص ٢٣ و الإحكام للآمدى
١/ ٨، ٩ و منتهى السئول له أيضا ١/ ٤ و شرح المواقف ص ٨٢- ٩٠ للجرجانى و شرح المقاصد
ص ٢٣- ٢٥ للتفتازانى.
[٢]
انظر ل ١٢٣/ أ.