أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١١
أما القسم الأول من الرسالة- و الّذي يقع في مجلد من الحجم الكبير- فكان دراسة عن مؤلفه الإمام سيف الدين الآمدي- رحمه الله- و عصره، و حياته و ثقافته، و إنتاجه، و منهجه، و آرائه، و مكانته العلمية، و آراء العلماء فيه. ثم عن كتاب أبكار الأفكار، و قيمته العلمية، و نسخه، و أماكن وجودها، و أخيرا منهجى في تحقيقه.
و في نفس العام سنة ١٩٧٤ قدّمت نسخة محقّقة من الكتاب إلى المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، و أسعدنى موافقة لجنة إحياء التراث الإسلامى على نشره بعد اجتماعات كثيرة و دراسات و أبحاث عميقة.
و قد حال دون نشره في ذلك الوقت- إمكانات المجلس- و سفرى إلى مكة المكرمة معارا إلى كلية الشريعة بها سنة ١٩٧٦.
أما مؤلفه: فهو الإمام سيف الدين الآمدي الّذي أجمع أصحاب التراجم على أنّه كان شيخا للمتكلمين، و المشتغلين بالعلوم العقلية في عصره.
و قد أوصله إلى هذه المكانة جدّ لا يعرف الكلل، و انصراف إلى العلم و الدراسة، شغله عن كل شيء حتى عن نفسه أحيانا، و ذكاء دفع بعض معاصريه إلى أن يعده أذكى أذكياء أهل زمانه؛ بل إن الجميع قد اتّفقوا على أنه كان أحد أذكياء العالم؛ فقد كان فقيها، أصوليا، متكلما، فيلسوفا، طبيبا. و مؤلفاته في هذه الفنون المتعددة تصل إلى خمسة و عشرين مؤلفا معظمها ما زال مخطوطا، و لم ينشر منها سوى أربعة كتب، و لم يحقق منها سوى كتابين.
و قد قضى الآمدي معظم حياته المديدة مع كلّ هذه الفنون طالبا، و مدرسا و مؤلفا.
و امتدت رحلاته العلمية لمدة ستة و ستين عاما. قضاها في رحلات علمية مستمرة زار خلالها عواصم الثقافة، و العلم في عصره.
و مع هذه الشهرة العريضة التى كان الآمدي يتمتع بها في عصره و العصور التالية؛ فقد ظل مجهولا إلى حدّ كبير في عصرنا كمتكلم إلّا من إشارات إلى بعض آرائه ترد أحيانا في الكتب الكلامية: كالمواقف، و المقاصد و غيرها.
أما كتاب: أبكار الأفكار في أصول الدين: فهو بحق أهمّ كتب الآمدي الكلامية؛ بل أهمّها على الإطلاق؛ فقد اتفق أصحاب التراجم على وصف الآمدي بصاحب الأبكار.